348

قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى {فاغسلوا وجوهكم}، فهو أمر من الله بغسل الوجه عند وضوءه للصلاة، والغسل فهو الإنقاء للدرن بالماء، ثم قال: {وأيديكم} فأمر سبحانه بغسل اليدين بعد الوجه، ثم قال: {وامسحوا برؤسكم}، فأمر بمسح الرأس مسحا ولم يأمر بغسله، ثم قال: {وأرجلكم} تقرأ بالنصب عطفا على الوجه واليدين، ولا يجوز لأحد أن يقدم مؤخرا ولا يؤخر مقدما، فمن فعل ذلك فقد خالف حكم الله عز وجل وترك ما أمر به، ولا يجوز لأحد أن يغسل اليدين قبل الوجه، ولا أن يغسل الرجلين قبل مسح الرأس، فمن فعل من ذلك شيئا أعاده، ولو أن رجلا نسي غسل وجهه حتى غسل يديه ومسح رأسه وغسل رجليه لوجب عليه أن يستأنف الوضوء ويبتديه، ولو أنه غسل وجهه ونسي المضمضة والاستنشاق لوجب عليه أن يعيد وضوءه فيتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه، ثم يده اليمنى ثم اليسرى، ثم يمسح رأسه وأذنيه ورقبته وغابته، والغابة فهي ما تحت اللحية، ثم يغسل رجله اليمنى ويخلل أصابعه، ثم رجله اليسرى، فيفعل كذلك بها، فإن نسي يده اليمنى غسلها ثم أعاد اليسرى ثم رأسه ثم رجليه، وإن نسي اليسرى غسلها ثم أعاد مسح رأسه، وكذلك إن نسي مسح رأسه مسحه ثم أعاد غسل رجليه، وإن نسي رجله اليمنى غسلها ثم أعاد غسل اليسرى، وإن نسي اليسرى غسلها فقط وقد تم وضوءه، فعلى هذا فقس الوضوء، فكل ما قدمت شيئا من الأعضاء قبل المقدم غسلت المقدم ثم أعدت ما بعده، وبذلك أمر الله ذو الطول والإحسان والنعمة والامتنان.

[وجوب الاستنجاء عند الوضوء]

والاستنجاء فواجب؛ لأن الله سبحانه يقول: {أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء}[المائدة:6]، فأوجب الاستنجاء عند الوضوء وافترضه، وليس مع من قال: إن الاستنجاء لا يكون إلا من الغائط حجة؛ لأن الله قد ذكر الاستنجاء عند(1) الوضوء وافترضه.

Shafi 355