319

وقلت: هل كتب الله عليهم أن يقتلوا أنفسهم؟ أولا تسمع كيف يقول عز وجل: {ولو أنا كتبنا عليهم}[النساء:66]، ولم يقل كتبنا، فأخبر سبحانه أنه لو امتحنهم وأمرهم بشديد من الأمر ما قدروا على ذلك ولا أطاقوه، فهذا يوجب الشكر له عز وجل عليهم إذ لم يمتحنهم بمحنة تصعب ولا بفرض منه سبحانه يغلب ولم يكلفهم شيئا من الأمور المعضلات التي كلفها غيرهم من القرون الخالية والأمور السالفة فيجب عليهم بتركها اسم المعصية ويستوجبوا من الله فيها النقمة أو يحمدوا على فعله، ويثابوا في الآخرة على عمله، بل خفف عليهم الامتحان وأوجب لهم على الطاعة المغفرة والرضوان، وقد ذكر عز وجل أنه قد امتحن قوم موسى بقتل أنفسهم، وقيل: إنهم امتحنوا بقتال عدوهم، وحرم عليهم أن يزولوا من مصافهم حتى يفنوا عن آخرهم.

وكل ذلك فمحنة شديدة عظيمة، إذ لم يجعل لهم توبة دون فعل ما

أمرهم به، وذلك قوله عز وجل في كتابه يخبر عن موسى عليه السلام في قوله لهم: {وإذ قال موسى لقومه ياقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم}[البقرة:54]، وقد امتحن الله عز وجل الأمم من قبل أمة محمد صلى الله عليه بأمور شديدة وأسباب جليلة وتعبدهم بفرائض خفف ذلك كله عن أمة محمد صلى الله عليه رحمة منه لهم وإكمال حجة عليهم وكرامة لنبيهم صلى الله عليه وعلى أهل بيته وسلم.

[تفسير قوله تعالى: ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة...} إلى قوله: {ولا تظلمون فتيلا}[النساء:77].

Shafi 326