305

قال محمد بن يحيى عليه السلام: اعلم هداك الله وأعانك أن الناس قد اختلفوا في هذه الآية وتفسير خلق حواء من آدم، فقال فيها قوم: خلقها الله من ضلعه الأصغر، وهو الأسفل من الأضلاع.

وقال آخرون: خلقت من بعض لحمه، وتكلموا في ذلك ورووا(1) روايات قد سمعتها إن كانت وصلت بك ووقفت على شرحهم فيها ونظرته وكل عندي لم يصب المعنى ولم يقع فيه على باب حق ولا هدى.

والقول فيها والله أعلم وهو الموفق للصواب أن الله سبحانه لما خلق آدم من الطين أقام مطروحا من طين على هيئة إنسان في الذراع والعضد والرأس والأنف والأصابع فكان على ذلك تبصره الملائكة لا روح فيه وخلق الله سبحانه حواء من تلك الطينة من قبل أن ينفخ فيها الروح، ثم نفخ فيه الروح فصلى(2) الله عليه، فإذا هو يسمع ويبصر ويتحرك وينطق ويقوم ويقعد، فهذا معنى {خلق منها زوجها} وهو صواب إن شاء الله.

وقد قيل: إن معنى {خلق منها زوجها} أي خلقها من جنسه وأنشأها مما أنشأه منه، وليس ذلك عندي بقول، والقول الأول أحب إلينا وهو إن شاء الله الصواب.

وسألت: من قراءة آخر الآية، فقد اجتزيت بما صار إليك من القراءة الصحيحة.

[هل يجوز للوصي أن يدفع مال اليتيم ولو كان صغيرا خوفا نت ضياعه]

وقلت: هل يجوز لوصي اليتيم إذا خاف ألا يسقط من مال اليتيم ولا يقوم بما يجب فيه عليه وخاف تضييعه أن يدفعه إلى اليتيم وإن كان صغيرا.

واعلم حاطك الله أنه لا يحل للوصي تضييع مال اليتيم المؤتمن عليه الموثوق به فيه بل يجب عليه القيام به والإيثار(3) له والعمارة لخرابه والاجتهاد في صلاحه، فهو أمانة في رقبته يجب عليه القيام بها، والتخلص إلى الله من تضييعها.

Shafi 312