265

[قصة يحيى بن زكريا عليهما السلام ما الأكانع] وسألت: عن الخبر الذي بلغكم عن يحيى صلوات الله عليه، أن اليهود لما أن طلبوه دخل في الشجرة فلحقوه فنشروه بالمنشار، (1)وقد كثرت في ذلك الأخبار، واختلف فيه المحدثون، فأما الذي نوقن به ونصححه فإنه صلى الله عليه لما أن وصل إلى الاكانع يدعوهم إلى الله سبحانه كان فيهم ملك جبار عنيد، فلما أن كان ذات يوم وهو يدعو الخلق إلى الله ويحضهم على طاعته ويقيم عليهم حجج ربه إذ جازت(2) عليه مرة على فرس ذات جمال وهيئة قاصدة إلى الملك، فقيل ليحيى عليه السلام: إن هذه امرأة يفسق بها هذا الظالم، وهي تختلف إليه للفجور، فوثب إليها صلوات الله عليه فرماها بالحصا، قال: يا عدوة الله تجاهرين بمعصية الله، فوعظها مع كلام طرحه عليه السلام لها، فلما أن دخلت على ملكهم دخلت غضبانة، فسألها عن خبرها، فأخبرته بفعله وامتنعت عن الوقوف عنده والانبساط إليه حتى يقتل لها يحيى صلوات الله عليه، فأرسل الطاغية فنشره بالمنشار طلبا لرضائها وتغييرا لما كان من فعله بها ولإنكاره الفاحشة عليها فلم يمنع الطاغية أحد من أهل ذلك الدهر منه، ولم ينكر فعله عليه.

فأقام دمه عليه السلام يغلي على الأرض دهرا، فلما أن ثار (بختنصر) وظهر على البلد، قال: ما بال هذا الدم الذي يغلي؟ فقيل له: إنه على ما تعاين منذ دهرا وحين، فأعلموه بالسبب، فقال: إن لهذا الدم لأمرا وشأنا، فلأقتلن جميع أهل البلد به، فأقبل يقتلهم على الدم، والدم يطفح على دمائهم ويغلي حتى قتل مائة ألف إلا واحدا والدم على حاله يعلو على الدماء ويغلي على حاله، فقال: اطلبوا، فقيل له: لم يبق أحد من القوم، فأمر بالطلب فلم يزالوا يطلبون حتى وجد رجلا منجحرا في غار، فضربوا عنقه على الدم، فلما أن قتل سكن الدم عند كمال مائة ألف، فهذا ما صحح من خبره صلى الله عليه.

وقلت: لم لم ينجه الله كما نجا عيسى؟

Shafi 272