Fiqh
الفقه للمرتضى محمد
قال محمد بن يحيى عليه السلام: الفارض الذي قد انفرض فمها،
وانفراضه فهو سقوط أسنانها، والبكر فهي التي لم تلقح قط، فأخبر عز وجل أنها ليست ببكر، فدل ذلك على أنها قد نتجت وليست بكبيرة فأزاح عنها بقوله: {لا فارض ولا بكر} صفة الكبيرة وصفة الصغيرة البكر، ثم قال سبحانه: {عوان} والعوان فهي متوسطة لا كبيرة ولا صغيرة وهذه فهي البقرة التي أمر الله سبحانه أن يضرب القتيل ببعضها وذلك أنه قتل قتيل في بني إسرائيل فاداروا فيه واتهم بعضهم بعضا بقتله وعظم بينهم الأمر فيه فأمرهم الله عز وجل أن يضربوه ببعضها ففعلوا ذلك فعاش القتيل وأخبرهم بقاتله فكانت هذه آية عظيمة جليلة في إحياء الله سبحانه له وقد كان قادرا أن يحييه بضربه عود لو أمرهم لقام مقام البقرة ولكن الله يفعل ما يشاء لا معقب لحكمه ولا يقال لما فعل لم ولأي شيء، وقد يروى في البقرة أنها كانت لغلام بر بوالدته مطيع لله فيها، فلما أن ماتت لم تكن تركت له إلا البقرة، فيقال إن الله عز وجل أنعم على الغلام لبره ولطاعته لله سبحانه في الوالدة له فجعل سبحانه امتحانهم بها وإحياء قتيلهم ببعضها رحمة منه لصاحبها فطلبوا الصفة التي أمرهم الله بها في البقرة فلم يجدوا تلك الصفة إلا في بقرة الغلام، فطلبوا عند ذلك ابتياعهم فأمره موسى صلى الله عليه ألا ينفذ لهم بيعها إلا بما اشترط من ملء جلدها تبرا، فلم يزالوا حتى اشتروها منه بما طلب فكان [698] ذلك فضلا من الله على الغلام وإحسانا إليه وآية عظيمة في المقتول وحجة قيمة على ذوي الفهم والعقول وحيرة لهم في جميع الأمور، فهذا ما يذكر فيها ويروى والله أعلم ذو العزة والكبرياء.
Shafi 225