Fiqh As-Seerah
فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة
Mai Buga Littafi
دار الفكر
Lambar Fassara
الخامسة والعشرون
Shekarar Bugawa
١٤٢٦ هـ
Inda aka buga
دمشق
Nau'ikan
وروى البخاري ومسلم أيضا عن عائشة ﵂ أنها قالت: «ما غرت على نساء النبي ﷺ إلا على خديجة، وإني لم أدركها، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا ذبح الشاة فيقول:
أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة قالت: فأغضبته يوما فقلت: خديجة! فقال رسول الله ﷺ: إني قد رزقت حبّها» «١١» .
وروى أحمد والطبراني من طريق مسروق عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، فذكرها يوما من الأيام، فأخذتني الغيرة فقلت: هل كانت إلا عجوزا قد أبدلك الله خيرا منها؟ فغضب ثم قال: «لا والله ما أبدلني الله خيرا منها: آمنت إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء» .
وأما قصة زواجه ﷺ منها، فإن أول ما يدركه الإنسان من هذا الزواج هو عدم اهتمام الرسول ﷺ بأسباب المتعة الجسدية ومكملاتها، فلو كان مهتما بذلك كبقية أقرانه من الشبان لطمع بمن هي أقل منه سنا أو بمن ليست أكبر منه على أقل تقدير. ويتجلى لنا أنه ﷺ إنما رغب فيها لشرفها ونبلها بين جماعتها وقومها حتى إنها كانت تلقب في الجاهلية بالعفيفة الطاهرة.
ولقد ظل هذا الزواج قائما حتى توفيت خديجة عن خمسة وستين عاما، وقد ناهز النبي ﵊ الخمسين من العمر، دون أن يفكر خلالها بالزواج بأي امرأة أو فتاة أخرى، وما بين العشرين والخمسين من عمر الإنسان هو الزمن الذي تتحرك فيه رغبة الاستزادة من النساء والميل إلى تعدد الزوجات للدوافع الشهوانية.
ولكن محمدا ﷺ تجاوز هذه الفترة من العمر دون أن يفكر كما قلنا بأن يضم إلى خديجة مثلها من الإناث: زوجة أو أمة، ولو شاء لوجد الزوجة والكثير من الإماء، دون أن يخرق بذلك عرفا أو يخرج على مألوف أو عرف بين الناس، هذا على الرغم من أنه تزوج خديجة وهي أيم، وكانت تكبره بما يقارب مثل عمره.
وفي هذا ما يلجم أفواه أولئك الذين يأكل الحقد أفئدتهم على الإسلام وقوة سلطانه، من المبشرين والمستشرقين وعبيدهم الذين يسيرون من ورائهم، ينعقون بما لا يسمعون إلا دعاء ونداء، كما قال الله ﷿.
فقد ظنوا أنهم واجدون في موضوع زواج النبي ﷺ مقتلا يصاب منه الإسلام ويمكن أن يشوّه من سمعة محمد ﷺ، وتخيلوا أن بمقدورهم أن يجعلوه عند الناس في صورة الرجل الشهوان الغارق في لذة الجسد العازف في معيشته المنزلية ورسالته العامة عن عفاف القلب والروح.
_________
(١١) متفق عليه واللفظ لمسلم.
1 / 53