765

A Cikin Adabin Zamani

في الأدب الحديث

Yankuna
Misira

وإن تجد من بينها ساعة ... جعبتها من غصص خالية

قاله بها لهو الحكيم الذي ... لم ينسه حاضره ماضيه

وأمرح كما يمرح ذو نشوة ... في قلة من تحتها الهاوية

فهي وإن بشت وإن داعبت ... محتالة ختالة عادية

عناقها خنق وتقبيلها ... كما تعض الحية الباغية

هذا هو العيش فقل للذي ... تجرحه الساعة والثانية

يا شاكي الساعات أسمع عسى ... تنجيك منها الساعة القاضية

وهي قطعة طريفة، جسم فيها الساعة الزمنية، ووهبها شيئا من الحياة، فصارت تسقيه المر، وتسلمه إلى أختها التي بثها شكواه، وهذه الساعات فئة باغية، وقد تكون فيها ساعة جعبتها خالية من الغصص، فيجب على الإنسان أن يستمتع بها، ويكون منها على حذر، فهي غدارة محتالة، متعدية على الرغم من بشاشتها، وعناقها حنق، وتقبيلها سم فهذا التشخيص الذي أضفاه صبري على الساعة، جعل هذه القطعة حية قوية على الرغم من قرب معانيها، وأن فيها كثيرا من المعاني المتداولة في عالم الزهد، وعند الشعراء الذين أكثروا من ذم الزمن والدنيا، كأبي العلاء، وأبي العتاهية وأضرابهم. فمثلا قوله: "هل تشتكي جارحة الظفر إلي ضارية" قريب من المثل المشهور "المستجير من الرمضاء بالنار" والفكرة التي تدور حولها الأبيات: "فهي وإن بشت وإن داعبت ... إلخ" مأخوذة من قول الشاعر:

دار متى ما أضحكت ... في يومها أبكت غدا

ونصيحته هذه بأن ينتهز الإنسان الفرصة المواتية، وساعة الصفو فيغتنمها ويتمتع بها ما استطاع إلى ذلك سبيلا مذهب طرفه بن العبد ومن أتى بعده منذ قال:

Shafi 386