762

A Cikin Adabin Zamani

في الأدب الحديث

Yankuna
Misira

وفي البيت الرابع يقول: "إن ماء النيل لم يخلق لكسلان" ولست أدري لم خصص ماء # النيل، وكل شيء في الكون صغيرا كان أو كبيرا لم يخلق إلا لذوي الهمة والمضاء، وخليق بالكسلان ألا يذوق جرعة من النيل أو غيره، وأن يحرم كسرة الخبز، وعلى كل فمعنى البيت ليس باهرا قويا، وإنما هو من المعاني الدارجة.

وفي البيت الخامس "ردوا المجرة كدا دون مورده" إدعاء بأن المجرة نهر يشرب منه. ومعنى البيت. إن كنتم من الكسالى العاجزين فدعوا النيل لا تقربوا ماءه، واصعدوا إلى السماء لتشربوا من نهر المجرة، أو اطلبوا موردا آخر غيره. ولست أدري كيف يتأتى لهؤلاء العاجزين أن يردوا المجرة كدا، إلا على معنى أن يقول لهم. موتوا ظمأ، وذلك لاستحالة صعودهم إليه، وذلك مستحيل عليهم وعلى سواهم. فأنت ترى أن المعنى غير واضح، وفيه تناقض.

وإذا نظرت إلى قوله: "وابنوا كما بنت الأجيال قبلكم.... البيت" وجدته لم يقل شيئا أكثر مما قيل من قبل:

نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل ما فعلوا

ومن قول الشريف الرضي:

من معشر أخذوا الفضلى فما تركوا ... منها لمن يطلب العلياء متركا

ومن الأبيات القوية في قصيدة صبري هذه:

مات لها الأرض من ذعر ودان لها ... ما في المقطم من صخر وصوان

لو غير فرعون ألقاها على ملأ ... في غير مصر لعدت حلم يقظان

لكن فرعون إن نادى بها جبلا ... لبت حجارته في قبضة الباني

ولست أوافق الشاعر أحمد محرم في انتقاده عبارة "حلم يقظان" وأنها من العبارات الجديدة في اللغة، وكيف يحلم اليقظان ... إلخ"1.

وأحلام اليقظة من الموضوعات التي عنى بها علم النفس الحديث، وقد ظهر فيه كتاب ممتع في هذه الأيام2، وحرمان اللغة هذه التعبيرات الجديدة التي لها مدلولات علمية خاصة تعسف مصر اللغة.

والمعنى في البيت الثالث على روعته سبق إليه في قوله:

Shafi 383