650

A Cikin Adabin Zamani

في الأدب الحديث

Yankuna
Misira

ويقول عنه "دي كونسي": لقد وضع هازلت نفسه في معارضة قوية مع كل ما هو نافع تحت الشمس في هذا العالم، ومع كل الشخصيات القوية ذات السيطرة في إنجلتر1 وهذا هو السبب في أنه كان مكروها.

كان كثير التفكير، والعزلة، عاش عزبا، عازفا عن الشهرة ومظاهر الحياة، وكلما أكثر من التفكير إزدادت نظراته إلى الحياة سواءا وتشاؤما2، "ولم يكن هازلت فقيرا في المشاعر العميقة، أو أسمى أنواع الإلهام وراء المثل الأعلى في الخير، ولكن ليس لذوقه الأدبي أصول رئيسية يعطي بها أي إشارة أو دليل نحو أهدافه، وليس ثمة نقط مركزية في ذهنه، تدور حولها مشاعره، أو تتبلور خيالاته وليس ثمة فارق واضح بين مواهبه التخيلية وذكائه. أما في نقده فبدلا من أن يقودنا نحو هدف معين، نراه يفتح أمامنا طرقا جانبيه عديدة، نعاني النظر إليها الشيء الكثير، حتى ننسى الغاية في رحلتنا3".

هذه هي الصفات البارزة العامة في نقد هازلت التي أعجب به العقاد كثيرا، ونهج منهجه في النقد، أما المدرسة الأدبية التي أعجب بها العقاد، وهي مدرسة بيرون ووردسورث فهي المدرسة التي عنيت بالحياة الإنسانية في أبسط مظاهرها، تاركة كل ما يتألق في صفحات التاريخ وهي التي أغرمت بالطبيعة، وتذوقها بحدة وحرارة، ووقفت طويلا أمام أقل نتاج للطبعية تتأمل جماله وتتملى محاسنه، وتستوحيه وتستلهمه، ودعت إلى البساطة متجنبة الزخرف، والألفاظ الضخمة الطنانة، وفي ذلك يقول ورد سورث في مقدمة Lyrical Ballads أو الحكايات الشعبية الشعرية: إن هؤلاء الذين تعودوا من كثير من الكتاب المحدثين العبارات المزخرفة الطنانة، إذا أصروا على قراءة هذا الكتاب عن آخره فإنهم سوف يعانون إحساسات غريبة متغيرة، غير رشيقة. وسوف يبحثون عن الشعر، ويضطرون للسؤال عن أي نوع من المجالات سمع لهذا النوع من الكلام أن يسمى شعرا"4؛ وذلك لبساطته، ولأنه تناول الحياة المألوفة التي لم يتعود الشعراء أن يأبهوا لها أو يعنوا بالتحدث فيها.

Shafi 265