A Cikin Adabin Zamani
في الأدب الحديث
والمعاني الشعرية عند شكري هي: خواطر المرء، وآراؤه وتجاربه وأحوال نفسه عبارات عواطفه.
ومن الأمور النقدية التي نادى بها شكري وحده القصيدة وقال في ذلك: "قيمة البيت في الصلة التي بين معناه وبين موضوع القصيدة؛ لأن البيت جزء مكمل، ولا يصح أن يكون البيت شاذا خارجا عن مكانه من القصيدة بعيدا عن موضوعها، وينبغي أن ينظر إلى القصيدة من حيث هي شيء فرد كامل لا من حيث هي أبيات مستقلة".
وقد قلنا في غير هذا الكتاب1 تعليقا على رأي شكري هذا: "وهذه الدعوة إلى وحدة القصيدة ثورة على نظام الشعر العربي الذي كان البيت فيه وحدة مستقلة، ولكننا نلاحظ أن شكري لم يتطرف في دعوته مثلما تطرف العقاد من بعد، حين دعا إلى الوحدة العضوية وإلى أن القصيدة بنية حية؛ وكل الذي أراده شكري ألا يكون البيت خارجا في معناه عن موضوع القصيدة، أي أن القصيدة تكون كلها ذات موضوع واحد، لا عددا من الموضوعات، كما كانت القصيدة العربية التي وضع أسسها الجاهليون.
إن وحدة القصيدة كما أرادها شكري قد تحققت لديه، فكل قصيدة من شعره غالبا ذات موضوع واحد، مرتبطة أبياتها بعضها ببعض ولكن ليس بالقدر الذي إذا قدمت فيه بيتا على آخر، أو أخرت بيتا أو حذفته اختل نظام القصيدة وبتر المعنى. كما أراد الأستاذ العقاد وتهكم بشوقي في قصيدته التي رثى بها مصطفى كامل.
إن طبيعة الشعر الوجداني أن يكون انفعالات يتلو بعضها بعضا وليس انفعالا واحدا متصلا، وذلك لتعدد الانفعالات وتباينها نوعا وضعفا، ولم تتحقق الوحدة العضوية أبدا في الشعر الوجداني لدى أي شاعر من شعراء العالم، اللهم إلا إذا نظمها على طريقة القصة، فهنا فقط يجوز أن تتحقق، وفي شعرنا القديم حتى الجاهلي منه أمثلة عدة لوحدة القصيدة إذا جاءت قصة".
Shafi 261