488

A Cikin Adabin Zamani

في الأدب الحديث

Yankuna
Misira

وكان الخديو عباس الثاني يشجع مصطفى كامل أول الأمر ويؤيده في جميع مجهوده، ويمده بالمال، لينفق على دعايته ضد الإنجليز1، ويتمكن من السفر إلى فرنسا؛ لأنها كانت تناصره، ووجد فيها أصدقاء من رجال الصحافة والسياسة يشدون أزره، وينشرون كلماته الملتهبة، ويبصرون الرأي العام الأوربي بمساوئ الاحتلال في مصر. بيد أن عباسا قد رأى أنه لا يستطيع مسايرة الحركة الوطنية ولا سيما بعد أن اتفقت فرنسا وإنجلترا سنة 1904 فأخذ يهادن الاحتلال، وعلم أن لا سبيل لمعاداته، وأن مصالحه الكثيرة تتعطل بسبب هذه العداوة، وحينئذ رأى مصطفى كامل أن يستقل بحركته، وأن يقطع صلته بالخديو وفي هذا يقول: "ولما رأيت رغبة سموه في توطيد الصلات الحسنة بينه وبين ملك الإنجليز وحكومته، وجدت من واجباتي أن أكون بعيدا عن سموه"2، وقال في مناسبة أخرى: "قد قلنا مرارا إن سمو الأمير بعيد عن الحركة الوطنية، وأن # المجاهدين ضد الاحتلال مستقلون عن سموه كل الاستقلال، فهو إن قال كلمة في صالح الحركة الوطنية خدم نفسه وعرشه واستمال أمته إليه، وإن عمل ضدها أضر نفسه وعرشه ونفر أمته منه"1.

أيقظ مصطفى كامل ورجال الحزب الوطني، ورجال الخديو عباس وعلى رأسهم الشيخ علي يوسف في المؤيد الشعور الوطني، وكان طبيعيا أن يظهر هذا الشعور في الأدب ولا سيما في الشعر؛ ولو نظرنا إلى شعرائنا الذين اشتهروا في ذلك الوقت وجدناهم يقفون من الاحتلال وشئونه مواقف متباينة، مع أن الواجب كان يقضي عليهم بأن تكون نظراتهم إليه واحدة؛ نظرة الساخط الغاضب الحانق على الحرية المسلوبة والحق المضاع، والظلم البين، والوطن المستباح. ولكنهم تأثروا بعده عوامل بعضها شخصية وبعضها سياسية.

Shafi 101