611

Fath Mubin

الفتح المبين بشرح الأربعين

Mai Buga Littafi

دار المنهاج

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

Inda aka buga

جدة - المملكة العربية السعودية

Daurowa & Zamanai
Osmanniya
ورغب، وترك الطاعة، وتكاسل عن التوبة، وقسا قلبه؛ لنسيانه الآخرة ومقدماتها (١) من الموت وما بعده من الأهوال، وإنما رقة القلب وصفاؤه بذكر ذلك؛ قال تعالى: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾.
وجاء عن ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه قال: خطَّ النبي ﷺ خطًا مربعًا، وخطَّ خطًا في الوسط، وخطَّ خطًا خارجًا، وخط خطوطًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من حواليه فقال: "هذا الإنسان -يعني الخطَّ الذي في الوسط- وهذا أجله محيطٌ به، وذاك أمله خارج الخط، وقد حالَ الأجل بينه وبين أمله، وهذه المخطوط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا. . نهشه هذا، وإن أخطأه هذا. . نهشه هذا، وإن أخطأتْهُ كلُّها. . أصابه الهرم" (٢).
وهذا صورته:
[صورة]
وقال أنس رضي اللَّه تعالى عنه: خطَّ النبي ﷺ خطوطًا فقال: "هذا الإنسان، وهذا الأمل، وهذا الأجل، فبينما هو كذلك. . إذ جاءه الخط الأقرب" (٣) وهو أجله المحيط به.
وهذا تنبيهٌ منه ﷺ على تقصير الأمل، واستشعار الأجل خوف بغتته، ومن غُيِّب عنه أجله. . فهو حريٌّ بتوقعه وانتظاره خشية هجومه عليه في حال

(١) في (أ) و(غ): (لنسيانه الآخرة ومقاماتها)، وفي (ز): (ومقاساتها).
(٢) أخرجه البخاري (٦٤١٧)، والترمذي (٢٤٥٤)، وابن ماجه (٤٢٣١) عن سيدنا عبد اللَّه بن مسعود ﵁، والجزء الأخير منه أخرجه الترمذي (٢٤٥٦) عن سيدنا عبد اللَّه بن الشخير ﵁.
(٣) أخرجه البخاري (٦٤١٨).

1 / 615