458

Fath Mubin

الفتح المبين بشرح الأربعين

Mai Buga Littafi

دار المنهاج

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

Inda aka buga

جدة - المملكة العربية السعودية

Daurowa & Zamanai
Osmanniya
البر: كلمةٌ جامعةٌ لجميع أفعال الخير وخصال المعروف، والإثم: كلمةٌ جامعةٌ لجميع أفعال الشر والقبائح كبيرها وصغيرها، كما علم مما قررته فيهما، ولهذا السبب قابل ﷺ بينهما وجعلهما ضدين.
(وعن وابصة) بموحدة مكسورة فمهملة (ابن معبد رضي اللَّه) تعالى (عنه) قَدِم على رسول اللَّه ﷺ في عشرة رَهْطٍ من قومه بني أسد بن خزيمة سنة تسع فأسلموا، ورجع إلى بلاده، ثم نزل الجزيرة، وسكن الرقة ودمشق، ومات بالرقة، ودفن عند منارة جامعها.
(قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ فقال: جئت تسأل عن البر؟ قلت: نعم) ففيه معجزةٌ كبرى له ﷺ؛ حيث أخبره بما في نفسه قبل أن يتكلَّم به، وأبرزه في حيز الاستفهام التقريري مبالغةً في إيضاح اطلاعه عليه وإحاطته به.
وفي روايةٍ لأحمد: أتيت رسول اللَّه ﷺ وأنا لا أريد أن أدع شيئًا من البر والإثم إلا سألت عنه، فقال لي: "ادنُ يا وابصة" فدنوت حتى مسَّت ركبتي ركبته، فقال: "يا وابصة؛ أخبرك بما جئت تسأل عنه أو تسألني؟! " قلت: يا رسول اللَّه؛ أخبرني، قال: "جئت تسأل عن البر والإثم؟ " قلت: نعم، قال: فجمع أصابعه الثلاث، فجعل ينكتُ بها في صدري ويقول: "يا وابصة؛ استفتِ نفسك. . . " الحديث (١).
(قال: استفت قلبك) وفي رواية: "نفسك" أي: عوِّل على ما فيه؛ لما مر أن للنفس شعورًا بما تُحمد عاقبته فيه أو تُذم.
ثم ذكر له ضابطًا يميز به الجائز عن غيره بقوله: (البر ما اطمأنت) (٢) أي: سكنت (عليه) وفي رواية: "إليه" (النفس واطمأن إليه القلب) لأنه تعالى فطر عباده

(١) مسند الإمام أحمد (٤/ ٢٢٨) عن سيدنا وابصة بن معبد ﵁.
(٢) قال العلامة المدابغي نقلًا عن العلامة المناوي رحمهما اللَّه تعالي: (قوله: "ما" أي: شيء، أو الذي "اطمأنت" كذا في نسخ هذه الأربعين، وسلَّمه شراحها وأقروه، والذي وقفت عليه في أصولها الصحيحة: "سكنت").

1 / 462