Fath Bayan
فتح البيان في مقاصد القرآن
Mai Buga Littafi
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
Inda aka buga
صَيدَا - بَيروت
Nau'ikan
•linguistic exegesis
Yankuna
Indiya
ومن أعجب ما رأيناه أن الأناجيل الأربعة كل واحد منها منسوب إلى واحد من أصحاب عيسى ﵇، وحاصل ما فيها جميعًا أن كل واحد من هؤلاء الأربعة ذكر سيرة عيسى من عند أن بعثه الله إلى أن رفعه الله، وذكر ما جرى له من المعجزات والمراجعات لليهود ونحوهم، فاختلفت ألفاظهم، واتفقت معانيها، وقد يزيد بعضهم على بعض بحسب ما يقتضيه الحفظ والضبط، وذكر ما قاله عيسى وقيل له، وليس فيها من كلام الله سبحانه شيء ولا أنزل على عيسى من عنده كتابًا، بل كان عيسى ﵇ يحتج عليهم بما في التوراة ويذكر أنه لم يأت بما يخالفها.
وهكذا الزبور فإنه من أوله إلى آخره من كلام داود ﵇.
وكلام الله أصدق وكتابه أحقّ، وقد أخبرنا أن الإنجيل كتابه أنزله على عبده ورسوله عيسى ابن مريم وأن الزبور كتابه آتاه داود: وأنزله عليه.
(انتهوا خيرًا لكم) أي انتهوا عن التثليث ولا تقولوا الآلهة ثلاثة وانتصاب خيرًا هنا فيه الوجوه الثلاثة التي تقدمت في قوله فآمنوا خيرًا لكم.
(إنّما الله إله واحد) لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد (سبحانه) أي أسبحه تسبيحًا عن (أن يكون له ولد) لأن الولد جزء من الأب، وهو متعال عن التجزئة وصفات الحدوث ولكن جعلوا له من عباده جزءًا إن الإنسان لكفور.
(له ما في السموات وما في الأرض) ملكًا وخلقًا وعبيدًا، وما جعلتموه له شريكًا أو ولدًا هو من جملة ذلك والمملوك المخلوق لا يكون شريكًا ولا ولدًا (وكفى بالله وكيلًا) مستقلًا بتدبير خلقه يكل الخلق أمورهم إليه، لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا فلا حاجة إلى ولد يعينه، وقيل شهيدًا على ذلك.
3 / 311