1039

Fath Bayan

فتح البيان في مقاصد القرآن

Mai Buga Littafi

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

Inda aka buga

صَيدَا - بَيروت

Yankuna
Indiya
الوجوه وليس كما تزعمون، فأما الحسنة فإنعام من الله وأما السيئة فابتلاء منه.
ثم نسبهم إلى الجهل وعدم الفهم فقال (فما لهؤلاء القوم) أي فما بال هؤلاء المنافقين أو ما شأن اليهود الذين قالوا ما قالوا (لا يكادون) لا يقاربون (يفقهون حديثًا) من الأحاديث أصلًا أو معاني القرآن، وأن الأشياء كلها من الله.
(ما أصابك من حسنة) هذا الخطاب إما لكل من يصلح له من الناس أو لرسول الله ﷺ تعريضًا لأمّته أي ما أصابك من خصب ورخاء وخير ونعمة وصحة وسلامة (فمن الله) بفضله ورحمته إحسانًا منه إليك، وتفضّلًا منه عليك (وما أصابك من سيئة) أي جهد وبلاء وشدة ومكروه ومشقة وأذى (فمن نفسك) أي بذنب أتيته وخطيئة اكتسبتها نفسك فعوقبت عليه، وقيل هذا من كلام الذين لا يفقهون حديثًا، وقيل إن ألف الاستفهام مضمرة أي أفمن نفسك ومثله قوله تعالى (وتلك نعمة تمنّها علي) والمعنى أو تلك نعمة ومثله قوله تعالى (فلما رأى القمر بازغًا قال هذا ربي) أي أهذا ربي.
وقد ورد في الكتاب العزيز ما يفيد مفاد هذه الآية كقوله تعالى (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) وقوله (أو لمّا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنىّ هذا قل هو من عند أنفسكم).
وقد يظن أن قوله (وما أصابك من سيئة فمن نفسك) مناف لقوله (كل من عند الله) ولقوله (وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله) وقوله (نبلوكم بالشر والخير فتنة) وقوله (وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال).
وليس الأمر كذلك فالجمع ممكن فإضافة الأشياء كلها إلى الله حقيقة،

3 / 183