Fath Bayan
فتح البيان في مقاصد القرآن
Mai Buga Littafi
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
Inda aka buga
صَيدَا - بَيروت
Nau'ikan
•linguistic exegesis
Yankuna
Indiya
يبعد أن يقال إن لفظ الآية أوسع من هذا، والاعتبار بعموم اللفظ لولا تقييده بقوله (الذين يقولون) داعين (ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها) فإنه يشعر باختصاص ذلك بالمستضعفين الكائنين في مكة لأنه قد أجمع المفسرون على أن المراد بالقرية الظالم أهلها مكة (واجعل لنا من لدنك وليًا) يوالينا ويقوم بمصالحنا ويحفظ علينا ديننا وشرعنا (واجعل لنا من لدنك نصيرًا) ينصرنا على أعدائنا.
وقد استجاب الله دعاءهم وجعل لهم من لدنه خير ولي وخير ناصر، وهو محمد ﷺ فتولّى أمرهم ونصرهم واستنقذهم من أيدي المشركين يوم فتح مكة، وقال السيوطي: يسرّ لبعضهم الخروج وبقي بعضهم إلى أن فتحت مكة، وولّى ﷺ عتاب بن أسيد فأنصف مظلومهم من ظالمهم انتهى، وكان ابن ثماني عشرة سنة قال الخازن: فكان يأخذ للضعيف من القوي وينصر المظلومين على الظالمين.
(الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله) يعني في طاعة الله وإعلاء كلمته، وابتغاء مرضاته، وهذا ترغيب للمؤمنين وتنشيط لهم بأن قتالهم لهذا المقصد لا لغيره (والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) أي الشيطان أو الكهان أو الأصنام وتفسير الطاغوت هنا بالشيطان أولى لقوله (فقاتلوا أولياء الشيطان) وهم الكفار (إن كيد الشيطان) أي مكره ومكر من اتَّبعه من الكفار (كان ضعيفًا) فلا يقاوم نصر الله وتأييده.
وعن ابن عباس قال: إذا رأيتم الشيطان فلا تخافوه واحملوا عليه إن كيده كان ضعيفًا واهيًا، وقال مجاهد كان الشيطان يتراءى لي في الصلاة فكنت أذكر قول ابن عباس فأحمل عليه فيذهب عني، والكيد السعي في الفساد على جهة الاحتيال.
3 / 179