Fath Bayan
فتح البيان في مقاصد القرآن
Mai Buga Littafi
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
Inda aka buga
صَيدَا - بَيروت
Nau'ikan
•linguistic exegesis
Yankuna
Indiya
قال الواحدي: أجمع المفسرون عليه، انتهى، ويدخل الولاة في هذا الخطاب دخولًا أوليًا فيجب عليهم تأدية ما لديهم من الأمانات ورد الظلامات، وتحري العدل في أحكامهم، ويدخل غيرهم من الناس في الخطاب فيجب عليهم رد ما لديهم من الأمانات والتحري في الشهادات والأخبار.
وممن قال بعموم هذا الخطاب البراء بن عازب وابن مسعود وابن عباس وأُبيُّ ابن كعب، واختاره جمهور المفسرين ومنهم ابن جرير، وأجمعوا على أن الأمانات مردودة إلى أربابها الأبرار منهم والفجار كما قال ابن المنذر.
والأمانات جمع أمانة وهي مصدر بمعنى المفعول.
ْوقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن النبي ﷺ لما فتح مكة وقبض مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة فنزل جبريل ﵇ بردّ المفتاح فدعا النبي ﷺ عثمان بن طلحة فرده إليه وقرأ هذه الآية (١).
وعن ابن جريج أن هذه الآية نزلت في عثمان بن طلحة لما قبض منه ﵌ مفتاح الكعبة فدعاه ودفعه إليه. وقال هاك خالدة تالدة أي مستمرة إلى آخر الزمان قديمة متأصلة، وقد روى هذا المعنى بطرق كثيرة.
وأخرج أبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة أن النبي ﵌ قال: " أدّ الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك (٢) "، وقد ثبت في الصحيح أن من خان إذا اؤتمن ففيه خصلة من خصال النفاق (٣).
(١) قال السيوطي في " الدر المنثور " ٢/ ١٧٤: أخرجه ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس مطولًا. قلت: والكلبي وأبو صالح ضعيفان لا يحتج بهما.
(٢) قال ابن كثير في تفسير الآية: يخبر تعالى أنه يأمر بأداء الأمانات إلى أهلها، وفي حديث الحسن عن سمرة أن رسول الله ﷺ قال " أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك " رواه الإمام أحمد وأهل السنن.
(٣) صحيح الجامع الصغير ١٦.
3 / 153