ثُمَّ بيَّنَ الذينَ انْتَهَى إِلَيْهِم العِلْمُ مِن أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، فَقَالَ:
(وَقَالَ مَسْرُوقُ) بنُ الأجْدعِ الكُوفيُّ: (انْتَهَى العِلْمُ) أي: وصلَ علمُ الصَّحَابَةِ (إلى سِتَّةِ) أنْفُسٍ، (أصْحَابٍ) لِلنَّبِيِّ ﷺ أيضًا، (كِبارٍ نُبَلاَ (١» أي: فُضَلاء: (زَيْدٍ) هُوَ ابنُ ثابِتٍ، و(أَبِي الدَّرْداءِ) عُوَيْمِرٍ، (مَعْ أُبَيِّ) بنِ كَعْبٍ، و(عُمَرَ) بنِ الْخّطَّابِ، و(عَبْدِ اللهِ) بنِ مَسْعودٍ، (مَعْ عَلِيِّ) بنِ أَبِي طَالِبٍ. (ثُمَّ انتَهَى) علمُ السِّتَّةِ (لِذَيْنِ) أي: لعليٍّ، وابنِ مسعودٍ. كَذَا رَوَاهُ بَعْضُهم عَنْ مَسْرُوقٍ (٢).
(وَ) لَكِنْ (البعْضُ) مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ أيضًا، وَهُوَ الشَّعبيُّ (٣) (جَعَلْ) أَبا مُوسَى
(الأَشْعَرِيَّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَا (٤» -بالقصرِ للوزنِ- (بَدَلْ) بالوقفِ بلغَةِ رَبيعةَ.
وَلاَ يَقْدحُ في انتهاءِ علمِ السِّتَّةِ إلى عَلِيٍّ، وابنِ مَسْعُودٍ تَأَخُّرُ وفاةِ كُلٍّ مِنْ زَيْدٍ، وأبِي مُوسَى عَنْهُمَا؛ إِذْ لاَ مَانِعَ مِن انتِهاءِ عِلْمِ شَخْصٍ إلى آخرَ مَعَ بَقاءِ الأوَّلِ، كَمَا أفَادَهُ النَّاظِمُ (٥).
قَالَ شَيخُنا: «ولأنَّ عَليًا، وابنَ مَسعودٍ كَانَا مَعَ مَسْرُوقٍ بِالكُوفَةِ، فانْتَهى العِلْمُ إلَيْهِمَا بِهَا، بِمَعْنَى أنَّ عُمْدَةَ أهْلِ الكُوفَة في مَعْرِفَةِ عِلْمِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِمَا (٦») (٧).
ثُمَّ بيَّنَ عدمَ انحِصارِهِمْ، فَقَالَ:
(وَالْعَدُّ لا يحصُرُهُمْ) لِتَفَرُّقِهِم (٨) في البلدانِ (٩) والنَّواحِي، (فَقَدْ) صَحَّ قَوْلُ
(١) في (م): «نبلاء» بإثبات الهمزة.
(٢) رواه ابن سعد في طبقاته ٢/ ٣٥١، وابن المديني في علله: ٤٤، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٤٨١، والبيهقي في المدخل: ١٦٠.
(٣) الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٣٥١، والعلل لابن المديني: ٤١، والمدخل للبيهقي: ١٦١.
(٤) في (م): «الدرداء» بإثبات الهمزة على أن الشارح نبه على حذفها.
(٥) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣/ ٢٥.
(٦) في (ص): «عليها».
(٧) ذكره السخاوي في فتح المغيث ٣/ ١٠٠ قائلًا: فيما نقل عنه.
(٨) في (م): «لتفرقتهم».
(٩) في (ص) و(ع) و(م): «بالبلدان».