517

Fath Baqi

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

Editsa

عبد اللطيف هميم وماهر الفحل

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الطبعة الأولى

Shekarar Bugawa

1422 AH

Inda aka buga

بيروت

قَالَ الْخَطِيْبُ: «هِيَ اجْتِمَاعُ الطَّلَبَةِ عَلَى الرَّاوِي لِلسَّمَاعِ عِنْدَ علوِّ سِنِّهِ (١)، فإذا تَمَيَّزَ الطَّالِبُ بفهمِ الْحَدِيْثِ، ومَعَرِفَتِهِ، تَعَجَّلَ بركةَ ذَلِكَ في شَبيبَتِهِ (٢») (٣).
قَالَ: «وَلَوْ لَمْ يَكُنْ في الاقْتِصَارِ عَلَى سَمَاعِ الْحَدِيْثِ، وتَخْلِيْدِهِ (٤) الصُّحفَ، دُوْنَ التَّمْييزِ بِمَعْرِفَةِ صَحِيْحِهِ مِنْ فَاسِدِهِ، والوُقُوفِ عَلَى اخْتِلافِ وُجُوهِهِ والتَّصَرُّفِ في أنْوِاعِ عُلُومِهِ إلاّ تَلْقِيبُ الْمُعْتَزِلَةِ الْقَدَرِيَّةِ مَنْ سَلَكَ تِلْكَ الطَّرِيقَةِ بـ «الْحَشْوِيَّةِ» (٥)، لَوَجَبَ عَلَى الطَّالِبِ الأنَفَةُ لنَفْسِهِ ودَفْعُ ذَلِكَ عَنْهُ، وعَنْ أبْنَاءِ جِنْسِهِ» (٦).
(واقْرَأ)، وَلَوْ تَفَهُّمًا عِنْدَ شُرُوعِكَ في طَلَبِكَ الْحَدِيْثَ (كِتَابًا في عُلُومِ الأثَرِ) أي: الْحَدِيْثِ، لِتَعْرِفَ بِهِ مُصْطَلَحَ أهْلِهِ، (كابْنِ) أي: كَكِتَابِ " عُلُوْمِ الْحَدِيْثِ "، لأبِي عَمْرٍو ابنِ (الصَّلاَحِ، أَوْ كَذَا) النَّظْمِ (٧) (الْمُخْتَصَرِ) فِيْهِ مَقَاصدُهُ مَعَ زِيَادَةٍ - كَمَا مَرَّ - فإنَّ كلًا مِنْهُمَا جَدِيْرٌ بأنْ تَحصلَ بِهِ العِنَايَةُ (٨).
وَعَليْكَ بِشِدَّةِ الْحِرْصِ عَلَى السَّمَاعِ، ومُلاَزَمَةِ الشُّيُوخِ، وبالابْتِدَاءِ بِسَمَاعِ الأُمَّهَاتِ مِنْ كُتُبِ أهَلِ (٩) الْحَدِيْثِ (١٠).

(١) في (ق): «سنده»، وفي (ص): «الإسناد».
(٢) في (ق) و(ص): «شيبته».
(٣) انظر: الجامع ٢/ ١٨١ عقب (١٥٤٩) وعقب (١٥٥٠).
(٤) في (ق): «تجليده».
(٥) الحشويّة - بالتحريك وتسكّن -: طائفة من المبتدعة، تمسّكوا بالظواهر، وذهبوا إلى التجسيم وغيره، سمّوا بذلك؛ نِسْبَة إلى الحشو أو الحشا - أي: الجانب -؛ لأنّهم ردّوا إلى حشا حلقة الحسن البصري - أي: جانبها -. انظر: متن اللغة ٢/ ٩٩، والمعجم الوسيط ١/ ١٧٧ (حشا)، وانظر: بيان تلبيس الجهمية ١/ ٢٤٢، ومجموعة الفتاوى ٤/ ٥٥ و١٢/ ٩٧.
(٦) الجامع ٢/ ١٨٠ عقب (١٥٤٨).
(٧) يقصد به هذه الأرجوزة للحافظ العراقي ﵀.
(٨) قال ابن الصّلاح: «ثمّ إن هذا الكتاب مدخل إلى هذا الشأن، مفصح عن أصوله، وفروعه، شارح لمصطلحات أهله، ومقاصدهم، ومهماتهم التي ينقص المحدث بالجهل بها نقصًا فاحشًا، فهو - إن شاء الله تعالى- جدير بأن تقدم العناية به». معرفة أنواع علم الحديث: ٢٣٠، وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٤٩.
(٩) كلمة «أهل» سقطت من (ص).
(١٠) الجامع ٢/ ١٨٢ عقب (١٥٥٠) و٢/ ١٨٤ عقب (١٥٦٠).

2 / 127