Fath Bari Fi Sharh Sahih Bukhari
فتح الباري شرح صحيح البخاري
Bincike
مجموعة من المحقيقين
Mai Buga Littafi
مكتبة الغرباء الأثرية
Lambar Fassara
الأولى
Shekarar Bugawa
1417 AH
Inda aka buga
المدينة النبوية
Nau'ikan
Ilimin Hadisi
وإنما كانت هذه الخصلة تالية لما قبلها، لأن من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما فقد صار حبه كله له، ويلزم من ذلك أن يكون بغضه لله وموالاته له ومعاداته له، وأن لا تبقى له بقية من نفسه وهواه، وذلك يستلزم محبة ما يحبه الله من الأقوال والأعمال، وكراهة ما يكرهه من ذلك، وكذلك من الأشخاص، ويلزم من ذلك معاملتهم بمقتضى الحب والبغض، فمن أحبه الله أكرمه وعامله بالعدل والفضل، ومن أبغضه لله أهانه بالعدل، ولهذا وصف الله المحبين له بأنهم ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٨٥ - أ /ف) أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ﴾ [المائدة: ٥٤] . وكان من دعاء النبي ﷺ: " أسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يبلغني إلى حبك " (١) فلا تتم محبة الله ورسوله إلا بمحبة أوليائه وموالاتهم وبغض أعدائه ومعاداتهم. وسئل بعض العارفين: بما تنال المحبة؟ قال: بموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه، وأصله الموافقة.
الخصلة الثالثة: أن يكره الرجوع إلى الكفر كما يكره الرجوع إلى النار. فإن علامة محبة الله ورسوله: محبة ما يحبه الله ورسوله وكراهة ما يكرهه الله ورسوله - كما سبق - فإذا رسخ الإيمان في القلب وتحقق به ووجد حلاوته وطعمه أحبه وأحب ثباته ودوامه والزيادة منه وكره مفارقته وكان كراهته لمفارقته أعظم عنده من كراهة الإلقاء في النار، قال الله تعالى ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحجرات: ٧] . والمؤمن يحب الإيمان أشد من حب الماء البارد في شدة الحر للظمآن،
_________
(١) أخرجه ابو نعيم في " الحلية " (١/٢٢٦) وفيه عبد الله بن ربيعة الدمشقي، وهومجهول، وأخرجه الترمذي (٣٤٩٠) من طريقه - أيضا - فجعله من قول داود ﵇. ورواه أحمد في " الزهد " (ص ٨٩) من طريق مالك قال: قال داود. وقال المصنف في " جامع العلوم " (٢ /٣٦٧): ويروى أن داود ﵇ كا يقول ... " فذكره.
1 / 56