238

Yarinya Ghassan

فتاة غسان

Nau'ikan

قال: «إن خالدا في العراق على ما علمت ولكن الأمراء غيره كثيرون».

الفصل السادس والسبعون

فتح بصرى

وباتوا تلك الليلة والجند يستعد للخروج وفي الصباح أفاقوا على دق الأجراس وإذا بالجند خارج وفيهم اثنا عشر ألف فارس والقسس أمامهم بالصلبان والمباخر فسار عبد الله وحماد إلى الأسواق فرأوا الناس يسرعون إلى الكنائس يقيمون الصلاة باليونانية ويدعون لجندهم بالنصر وصعد الكهنة على الأسوار بالصلبان والشموع ورشوا الجند بمياه المعمودية وأخذوا يرنمون وينشدون الأناشيد المسيحية وفيهم الرجال والنساء والأولاد يدعون بصوت واحد بالنصر لجند الروم.

أما جند العرب فكان قائده شرحبيل بن حسنة كاتب وحي النبي وجهه عبيدة بن الجراح في أربعة آلاف فارس لفتح بصرى وكان عبيده قائدا عاما لجنود المسلمين في الشام ولاه القيادة العامة الخليفة أبو بكر الصديق.

فوقعت بين الجيشين عدة وقائع ظهر فيها الرومانيون في بادئ الرأي ولم يعجب عبد الله لنصرة الروم لما يعلمه من كثرة عددهم.

ففي ذات يوم التحم الجيشان فظهر الرومانيون واختل أمر المسلمين حتى كادوا يعمدون إلى الفرار وعبد الله يراقب حركاتهم وحماد إلى جانبه وإذا بغبار يتصاعد من جهة الأفق وبان من تحته جند عرفوا من نوع نظامه وشكل أعلامه أنه جند المسلمين فعلموا أنها نجدة جاءتهم ولم يلبثوا أن رأوا في مقدمة ذلك الجند رجل ضخم عريض اللحية طويل القامة تخفق فوق رأسه راية سوداء وهو خالد بن الوليد فاشتد أزر المسلمين وأعادوا الكرة فتقهقر الروم حتى دخلوا الأسوار وأقفلوا أبواب المدينة فلقي تراجان رومانوس راجعا فذكره بنصيحته فغضب رومانوس لشماتته به.

فلما علم عبد الله بما تمكن من النفور بين القائدين خاف سوء العاقبة.

وفي صباح اليوم التالي برز خالد يطلب النزال فنزل إليه رومانوس والناس ينظرون إليهما وما يؤول إليه نزالهما وبعد براز طويل عاد كل منهما إلى معسكره فدخل رومانوس بصرى وعلى وجهه ما يدل على تغير في مقاصده وقد فترت همته عن الدفاع فلحظ ذلك فيه الذين يعرفون أخلاقه وأما عبد الله فاجتمع بحماد وقال: «إني خائف من هذا الرومي فوالله لا يلبث أن يسلم المدينة لأني رأيت من مطاولته في النزال ما يوقع الشبهة فيه».

فقال حماد: «ولقد سمعت من بعض أصدقاء تراجان اليوم أنه جادل رومانوس ووبخه وشمت به لما آل إليه خروجه فشق ذلك على رومانوس وتوعده بشر ينويه له» وقال له: «إذا كنت أفرس مني نازلهم» فأجابه تراجان وشتمه وعلا الخصام بينهما وتحزب رجال الروم بعضهم لرومانوس وبعضهم لتراجان وتوعدوا رومانوس بالقتل واتهموه بالخيانة وقالوا له لا نرضاك حاكما علينا وقد ولينا تراجان فسكت ولم يجبهم وعلامات الغدر ظاهرة على وجهه ولكنه قال: «فلينزل هو ونرى بطشه».

Shafi da ba'a sani ba