The Eve of St. Agnes . والثقافة في يومنا بعد أن فشلت في قمع مستر أغسطس جون ترحب به بحماس فاقد التمييز أتى متأخرا عن أوانه حوالي عشر سنوات، قد يقتحم الباب هنا وهناك رجل ذو بأس. إلا أن الثقافة لا تحب الأصالة أبدا إلى أن تفقد مظهر الأصالة؛ فالعبقري الأصيل صعب أن يعاشر حتى يدركه الموت؛ فالثقافة لن تعيش معه، وستتخذ صاحب الصنعة المداهن عشيقا لها. إنها تهيم بالرجل الذي يملك المهارة الكافية لكي يقلد، لا أي عمل معين من أعمال الفن، بل الفن نفسه، تهيم الثقافة بالرجل الذي يقدم، على نحو غير متوقع، ما قد تلقنت بالضبط أن تتوقعه، فهي لا تريد الفن، بل تريد شيئا ما شديد الشبه بالفن؛ بحيث يمكنها أن تحس ذلك الصنف من العواطف الذي يجمل بها أن تحسه نحو الفن. ولنقل بصراحة إن المثقفين ليسوا أكثر شغفا بالفن من قدامى الفلسطينيين
،
6
ولكنهم يحبون الإثارة، ويحبون أن يروا وجوها قديمة تحت قلانس جديدة، تعجبهم مباذل مستر لافيري الإغرائية وأقاصيص م. روستاند الأدبية واللوذعية، ويتقبلون رينهاردت وباكست ويعيدونهما ببلاهة، ويبدو أن هؤلاء الحلوانيين يروقون لأفكار المثقفين الطبيعية ومشاعرهم ويحددون لها الفن وأماراته. إن الثقافة أخطر بكثير من الفلسطينية القديمة؛ لأن الثقافة أكثر ذكاء وتلونا، ولها مظهر خادع بأنها تقف إلى جانب الفنان، ولها فتنة من ذوقها المكتسب، وبإمكانها أن تفسد لأن بإمكانها أن تتحدث بثقة وسلطان غير معروفين في فلسطين القديمة. وهي إذ تتظاهر بالاهتمام بالفن يجد الفنانون أنفسهم مكترثين بأحكامها لا يسعهم أن يتجاهلوها. إن الثقافة لتنطلي على أولئك الأشخاص الذين دأبوا على أن يستخفوا بالذوق السوقي، ومع الثقافة نفسها، حتى بالمعنى المتدني الذي كنت أستخدم فيه الكلمة. لسنا بحاجة إلى أن نفتعل مشاجرة، ولكن علينا أن نحاول أن نحرر الفنان والجمهور أيضا من سطوة رأي المثقفين، ولن يتم الخلاص حتى يتعلم أولئك الذين أتقنوا احتقار رأي الطبقات المتوسطة السفلى أن يستخفوا أيضا بمعايير، واستنكار، أولئك الذين دفعهم قصور عواطفهم إلى أن يعتبروا الفن ترفا أنيقا.
إذا شئتم أن يكون لديكم فن جميل وتذوق جميل للفن، ينبغي أن يكون لديكم حياة حرة جميلة لفنانيكم ولأنفسكم. ذلك شيء آخر يمكن للمجتمع أن يسديه إلى الفن؛ يمكن أن يقتل المثل الأعلى للطبقة الوسطى، وهل وجد قط مثل أعلى بهذه الهشاشة؟ ذلك الممتهن الدءوب الذي يشق طريقه إلى النجاح المادي بالكدح والمثابرة على الاشتغال بالتوافه، ديك ويتنجتون
Dick Whittington ؛ أي مثل بطولي لأمة شجاعة! أي أحلام يحلمها عجائزنا، وأي رؤى تطوف برءوس عرافينا! ثماني ساعات من الإنتاج الذكي، وثماني ساعات من الاستجمام اليقظ، وثماني ساعات من النوم المنعش للجميع! يا لها من رؤية تتخايل أمام أعين شعب جائع، إذا كان ما تريدونه هو الفن العظيم والحياة الجميلة، فلا بد أن تتخلوا عن هذه الوسطية (النصفية
mediocrity ) الآمنة.
الراحة هي العدو، وما الإسراف إلا بعبع البورجوازية، الإسراف لم يحطم نفسا قط، ولا حتى الانغماس، إنما التآكل الدقيق المطرد الذي تحدثه الدعة هو ما يدمر، ذلك هو انتصار المادة على العقل، ذلك هو الطغيان الأخير. أتراهم أفضل حالا من العبيد أولئك الذين يتوجب عليهم أن يتوقفوا عن عملهم لأن حصة الغداء قد حانت، وأن يقطعوا حوارهم لكي يلبسوا للعشاء، وأن يغادروا على عتبتهم الصديق الذي لم يروه لسنوات من أجل ألا يفوتهم الترام المعتاد؟
بوسع المجتمع أن يفعل شيئا للفن؛ لأن بوسعه أن يزيد مساحة الحرية، وحتى السياسيون يمكنهم أن يقدموا إلى الفن خدمة؛ يمكنهم إلغاء قوانين الرقابة ورفع القيود عن حرية الفكر والقول والسلوك، ويمكنهم حماية الأقليات، ويمكنهم حماية الأصالة من سخط الدهماء الأنصاف، ويمكنهم أن يضعوا نهاية للمذهب القائل بأن من حق الدولة أن تقمع الآراء غير الشائعة لمصلحة النظام الشائع. كم من حرية عارمة تمنح لمن يتحدث إلى الغوغاء بمسلماتها المقبولة! فأقل ما يمكن للدولة أن تفعله هو أن تحمي من لديهم قول يحتمل أن يسبب شغبا. إن ما لا يؤدي إلى الشغب ربما لا يستحق أن يقال، وفي الوقت الراهن، لعل أفضل شيء يمكن أن يفعله أي شخص عادي من أجل تقدم الفن هو أن يثور من أجل مزيد من الحرية. (2) الفن والمجتمع
Art and Society
Shafi da ba'a sani ba