Falsafar Jamus: Gabatarwa Mai Gajarta
الفلسفة الألمانية: مقدمة قصيرة جدا
Nau'ikan
5
يرفض جادامر الدعاوى الميتافيزيقية الوضعية باسم حتمية الحوار في التعامل مع قضايا الحقيقة والصحة، وفي ضوء مزاعم جادامر يتخلى هابرماس عن آماله المبدئية في نظرية تبين بصورة قاطعة كيف يمكن للقوة أن تشوه التواصل وتؤدي إلى «وعي زائف»، فلا يمكننا أبدا أن نتوصل إلى وجهة نظر موضوعية تماما عن الممارسات الثقافية وأشكال التواصل؛ لأننا دوما واقعون داخل أحكام مسبقة لثقافة ما، وهذا لا يعني أن ينكر المرء فكرة وضع نظرية نقدية لنسبية ضعيفة التمييز، لكن يجب أن توضع النظرية الآن في صورة حوار «بعد ميتافيزيقي» بين الثقافات.
إن المشكلة الأساسية التي قادت هابرماس في عمل أحدث إلى الاهتمام بالقانون الدولي هي الكيفية التي نصل بها - في عالم عالمي الطابع - إلى معايير قانونية عالمية وغيرها، بينما نوفي المعايير الثقافية الموضوعة محليا حقها. فهو يبحث مبدئيا عن كليات في أشكال التواصل، كما أوحت فكرته عن «موقف الخطاب المثالي». وتنطوي حقيقة الجدل القائم حول الصحة على «غائية الاتفاق»، وإلا فستكون مجرد ممارسة للقوة على المحاور. وعلى الرغم من أن التواصل الحقيقي دائما ما ينطوي على بعض الممارسة الاستراتيجية للقوة، توحي فكرة سماح المرء لنفسه بالاقتناع بالحجة الفضلى بأنه يمكننا تخيل شروط مثالية للتواصل. ولكن هابرماس ينأى بنفسه عن هذه الفكرة لأنها في جوهرها مجردة، فلا يمكن للمرء أبدا معرفة إن كان منخرطا في الشروط المثالية للتواصل أم لا؛ لأن هذه المعرفة تتطلب - كما تضمنت حجج جادامر - موضعا خارج الممارسة الواقعية للتواصل. وعلى الرغم من ذلك، فإنه لم يعزف عن محاولة الإبقاء على تصور قوي للعقلانية قائم على أشكال الصحة المتأصلة في التواصل اليومي في عالم الحياة.
والسؤال هو: ما الدور الذي ينبغي للفلسفة أن تلعبه، بالنظر إلى ما افترضه هابرماس من ضرورة التخلي عن الأهداف الميتافيزيقية الأكثر تأكيدا للفلسفة الحديثة في ضوء الإخفاقات الماضية؟ فهو يقترح - متبنيا تقسيم كانط لمجالات العلم الحديثة والقانون والأخلاق والفن - أن الفلسفة الآن ربما «تساعد على الأقل في إطلاق العنان مرة أخرى للتفاعل المجمد بين المعرفي-الذرائعي والأخلاقي-العملي والجمالي- التعبيري، الأمر الذي يشبه الهاتف المحمول الذي أصبح معقدا بدرجة مستعصية.» وقد أخضع كل جانب من تصور هابرماس لنقد فلسفي مبرر غالبا، لكن صمود رؤيته يكمن في ملاءمة ردها الديمقراطي على كوابيس الماضي الألماني. وعلى الرغم من كل الأخطاء التي وقعت فيها ألمانيا، فهي الآن إحدى الديمقراطيات الأكثر انفتاحا في العالم، وكان لهابرماس الإسهام الأساسي في إمكانية حدوث ذلك.
التنازع بشأن التراث الفلسفي
انطوى المشهد الفلسفي الألماني بعد الحرب على نماذج لجميع الاتجاهات في الفلسفة التي تناولناها في الفصول السابقة. ويستند التأكيد هنا على النظرية النقدية وهيرمونيطيقا جادامر إلى حقيقة أن النقاشات التي أثارتاها كانت مهمة للغاية بالنسبة لقضايا اجتماعية وسياسية أوسع في العالم الحديث. وقد كان على الفلاسفة الألمان عموما أن يواجهوا صراعا بين توسيع الموروث وتقييمه نقديا من كانط فصاعدا، ومعرفة الكيفية التي يمكن بها استخدام الفلسفة لمعالجة أمور اجتماعية وسياسية ملحة. فالأولى لديها نزعة لأن تؤدي إلى اهتمام سكولاستي بتفاصيل النصوص التاريخية، والثانية تواجه دوما بأحداث عارضة متضمنة في التعامل مع وقائع اجتماعية وتاريخية معقدة. وعلى نحو غريب إلى حد ما، لم تشهد الفترة السابقة على التغيرات الكبرى عام 1989 واللاحقة لها ردودا كثيرة من جانب الفلاسفة الألمان.
وباستثناء الشخصيات الأكبر سنا المعروفة، أمثال هابرماس وديتر هنريش (المولود عام 1927) - الذي يتميز بمزجه بين المعرفة المرموقة واهتمام الفلسفة بمعالجة القضايا المعاصرة الحيوية - مال الفلاسفة الألمان إلى الانسحاب من «الاندماج» السياسي. وعلاوة على ذلك، ففي اللحظة نفسها التي كان فيها كثير من الفلاسفة الرواد في الولايات المتحدة أمثال: ريتشارد رورتي وجون ماكدول وروبرت براندوم، يقترحون أن الموروث التحليلي كان في حاجة إلى موارد من كانط وهيجل وهايدجر، إذا كان عليه أن يأتي بردود جديدة على القضايا الفلسفية الرئيسية ويلعب دورا أوسع في السياسات الثقافية؛ كان بعض الفلاسفة الألمان الأصغر سنا ينبذون الموروث الألماني بدعوى أنه نماذج ضيقة ومتخصصة غالبا من الفلسفة التحليلية.
وكما أوضح الموروث الألماني مرارا وتكرارا، فإن فهم الحركات الفلسفية ليس بالضرورة أمرا داخليا محضا في الفلسفة؛ فالحالة التي حدثت من فقدان التوجه السياسي والاجتماعي في ألمانيا في أعقاب عام 1989، وإدراك أن الرفاهية المتزايدة التي ارتبطت بنشأة التفكير الراديكالي من أواخر ستينيات القرن العشرين فصاعدا ربما تكون أمرا عفا عليه الزمن، كان له علاقة بانزواء كثير من الفلاسفة الألمان الأصغر سنا في التخصص، إلا أن ماهية هذه العلاقة لم تتضح بدقة بعد. وفي الوقت نفسه، يقدم الموروث الذي ينظرون إليه الآن بعين الريبة احتمالات قابلناها لدى شيلينج وهايدجر وأدورنو وهابرماس وآخرين للرد على كثير من تحديات المستقبل العالمية. ولا يزال من الممكن الاستعانة بموارد الفلسفة الألمانية لتوضيح علاقة الجنس البشري بالبيئة الطبيعية، التي أصبح من الواضح جدا الآن أنها متناهية ومحدودة، وعلاقته أيضا بالعالم الاجتماعي الذي يتواصل بسرعة متزايدة بينما يولد مزيدا من الصراعات فيما يخص مضمون ذلك التواصل.
هوامش
المراجع
Shafi da ba'a sani ba