Falsafar Jamus: Gabatarwa Mai Gajarta
الفلسفة الألمانية: مقدمة قصيرة جدا
Nau'ikan
يتفق هايدجر مع أهداف هوسرل، لكنه يرى أن منهج هوسرل لا يزال ينطوي على الفصل بين العقل والعالم الذي يؤدي بالإبستمولوجيا إلى الانشغال بمحاولة التغلب على الشكوكية. ويعد كتاب «الوجود والزمن» جدلا صريحا ضد الشكوكية، لكن دافع الكتاب أنه استجابة لضغط الظروف التاريخية أكثر منه تمرسا في الإبستمولوجيا؛ فالتخلص من الأوهام التي جلبتها الحرب الصناعية، والانحلال الاقتصادي والاجتماعي أثناء الحرب العالمية الأولى وبعدها، يتطلب نوعا جديدا من الفلسفة. وليس الأمر أن الفلسفة الآن ابتكرت حججا أفضل ضد الميتافيزيقا، بقدر ما أن التاريخ يزيد من قابلية التشكيك في الميتافيزيقا التي تقدم فكرة الصورة الحقيقية اللازمنية للعالم؛ ومن ثم يسعى هايدجر إلى طرق جديدة لوصف الكيفية التي عليها الأشياء، ولفعل هذا فإنه يحاول تجنب استخدام مفردات فلسفية متلقاة؛ لأنه يعتبرها شديدة التداخل مع فرضيات يريد التشكيك فيها، وهو بذلك يؤسس لجانب من الانقسام بين الفلسفة الأوروبية/التحليلية، من النوع الذي رأيناه لدى هامان؛ فلغة «الوجود والزمن » غير منفصلة عن مضمونه، على نحو ما سيكون عليه الوضع لدى جاك دريدا وغيره ممن يسعون إلى التشكيك في الأهداف السائدة للفلسفة الغربية.
إن أفضل مقاربة لكتاب «الوجود والزمن» هي تناوله من خلال مصطلحه الرئيسي «الكائن هنا» الذي يعني حرفيا «الكينونة» بمعنى «الوجود هناك/هنا». فمفهوم «الكائن هنا» يعني ما نحن عليه، لكن إذا افترض المرء أن المصطلح يعني «الإنسان»، فعلى المرء إذن أن يعرف الإنسان، وهو أمر يثير أسئلة أنثروبولوجية خلافية ثانوية بالنسبة للأسئلة الفلسفية الحقيقية. وباستبعاد الفرضيات المسلم بها بشأن الإنسان، يصل هايدجر إلى توصيف تقليصي على نحو بارع، وهو أن الكائن هنا «معني في وجوده» ب «هذا الوجود».
وبدلا من البداية بذات واعية تواجه عالما من الموضوعات - مما يثير أسئلة إبستمولوجية تتعلق بكيفية ارتباط الاثنين - يشير هايدجر إلى «الوجود في العالم» بوصفه نمطا لوجود «الكائن هنا». واهتمامنا يكون بالأشياء التي في عالمنا وندرك من خلالها مشاريعنا؛ فعندما أكتب هذه الجملة على الكمبيوتر، أفكر في الكمبيوتر على نحو موضوعي بقدر ما أستخدمه فقط كمثال لتفسير منهج هايدجر، وليس كشيء أستخدمه لكتابة هذه الجملة. وينطوي الاهتمام العملي الأخير على وقتية خاصة؛ لأنه يحمل توجها إلى المستقبل، ولا داعي إذن أن يكون ارتباطنا بالأشياء قائما في الأساس على فكرة ما عليه الأشياء في جوهرها، بل على ما نهدف نحن إلى أن نفعله بها. ويستخدم هايدجر مثال المطرقة، فعندما نستخدم مطرقة فهي تنتمي إلى عالم عملي نضع فيه أرففا، ونحو ذلك. ولا نفهم المطرقة من حيثية مموضعة، بدلا من مجرد استخدامها بلا روية، إلا عندما تنكسر المطرقة أو تكون المطرقة غير المناسبة لإنجاز المهمة. وعندما نموضعها، فإننا ندرك ما سيكون عليه انتماء المطرقة في سياقات غالبا ما لا تتضح إلا عند تعطلها؛ وبألفاظ هايدجر تنتقل المطرقة من كونها «جاهزة للاستخدام»
zuhanden
إلى كونها «حاضرة على نحو موضوعي»
vorhanden . وهذا النوع من التحول له علاقة بالكيفية التي نضع بها النهج المموضع للعالم المطلوب للبحث العلمي.
وبإعطاء «أنطولوجيا ظواهرية» ل «الحياة اليومية المتوسطة » يبين هايدجر كيف تستمد أشكال الفكر النظرية من طرق عملية للوجود في العالم، فيما يسميه «هيرمونيطيقا الكائن هنا». وطريقتنا في الوجود تفسيرية؛ فبمجرد أن نتعامل مع شيء في العالم بطريقة معينة، نوظف «هيكل الفهم». ويشكك هذا الهيكل في فكرة أن الأشياء لها ماهيات حاضرة دائما عندما يكون الشيء حاضرا، فما تظهر عليه الأشياء إنما يعتمد على السياقات والممارسات المتغيرة التي تقع فيها. والقضية الأساسية هي الأولوية النسبية المعطاة لأنواع الفهم المختلفة. ويتعامل هايدجر مع هذه القضية بلغة الفرق بين «الوجود»
Sein
و«الكينونات»
Seiendes ، والذي يشير إليه على أنه «الفارق الأنطولوجي»، ويمكن لمفهوم «الكائن هنا» ككينونة أن يكون موضوع بحث أنثروبولوجي وبيولوجي وتاريخي وغير ذلك من أنواع بحث أخرى «حقيقية الوجود»، لكن هذه التوصيفات كلها مستمدة من حقيقة «أنطولوجية» مفادها أن وجود «الكائن هنا» يجب أن يكون محل شك بالفعل، فدون تحول «الكائن هنا» إلى قضية في ذاته في المقام الأول، ما كانت لتظهر فكرة أن علم الوراثة - بوصفه مثالا شائعا حاليا - ينبغي أن يكون المصدر الأساسي لفهم ذواتنا. ولا يقصد من البحث الأنطولوجي إبطال نتائج العلوم، بل اكتشاف «شروط إمكانيتها» العملية وغيرها.
Shafi da ba'a sani ba