Asubahin Santic
الفجر الساطع على الصحيح الجامع
...قال السنوسي إثره: ( قلت: الظاهر أن اختلاف آحاد الصنف الواحد بالجودة ليس بمنزلة اختلاف الأنواع في جواز جولان اليد، وذلك لأن اختلاف الأنواع مظنة اختلاف الأغراض، فلم تتحقق الإذاية بأخذ كل واحد ما أعجبه وإن كان بين يدي صاحبه، لاحتمال أن يكون غرضه بغير ذلك النوع أقوى، ولا كذلك اختلاف الصنف الواحد بالجودة لا بالطبخ، فإن الأجود منه تتفق الأغراض في الغالب على إيثاره على الأردإ منه، فإذا أخذ واحد الأجود من بين يدي صاحبه فلا خفاء أن فيه جفاء وسوء معاشرة وقلة مودة وإخلالا بالمروءة، حيث آثر نفسه على عشيره، وانتقل إلى درجة البهائم في عدم مبالاتها عند الأكل والشهوة بغيرها، بل كرم الطبيعة يقتضي ضد هذا، وهو نقله الأجود إن كان بين يديه إلى عشيره ويؤثر على نفسه، ولا أقل من أن يشاركه به، أما الاستبداد به ولو اتفق أن كان بين يديه فليس من شيم أهل الفضل والمروءة، والله تعالى أعلم)ه(1).
...ولم يتكلم على التوقف الثاني في كلام الأبي، وهو قوله: وهل يتنزل ... إلخ، والظاهر أنه يتنزل منزلة اختلاف أنواع الفواكه أخذا من كلام ابن عبد البر الآتي قريبا، حيث ألحق أنواع الطبيخ الموضوعة في صحفة واحدة بأنواع الفواكه في جواز جولان الأيدي فيها، وإذا جاز ذلك في صحفة ولمدة فأحرى ما وضع في صحاف، لتعدد النوع والظرف، فتأمله والله أعلم.
4- باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية:
أي جواز ذلك كما دل عليه الحديث، وكذا مع الأهل كما في نص ابن رشد السابق، وقال ابن رشد أيضا: ( سئل مالك عن الرجل يأكل في بيته مع أهله وولده فيأكل مما يليهم ويتناول مما بأيديهم، فقال: لا بأس بذلك) ه.
Shafi 162