558

Asubahin Santic

الفجر الساطع على الصحيح الجامع

...وقول القاضي: " ثم اختلفوا "...إلخ، أي المثبتون للرؤية، هل وقعت بعينه - صلى الله عليه وسلم - أو بقلبه؟ قال ابن حجر: ( جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة، وأخرى مقيدة، فيجب حمل مطلقها على مقيدها، وعن أحمد قول برؤية العين، وآخر برؤية القلب، ومراد من أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما تخلق الرؤية بالعين لغيره، والرؤية لا يشترط لها محل مخصوص عقلا، وإن جرت العادة بخلقها في العين وليس المراد مجرد حصول العلم، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان عالما بربه على الدوام، ثم نقل عن/ ابن خزيمة أنه جنح إلى إثبات الرؤية، وأطنب في الاستدلال له، وحمل ما ورد عن ابن عباس على أن الرؤية وقعت له - صلى الله عليه وسلم - مرتين، مرة بعينه ومرة بقلبه)، ه كلام ابن حجر - بخ-(1).

...والصواب في النقل عن ابن عباس أنه أطلق مرة وقيد مرة بالقلب، وأخرى بالعين، قال في الشفا: ( والأشهر عنه - أي عن ابن عباس - أنه رآه بعينه، روي ذلك عنه من طرق)ه(2) ، وعليه فالأولى في الجمع بين كلامه أن الإطلاق يرجع إلى التقييد، والتقييد يحمل على الرؤية مرتين كما قاله ابن خزيمة، وصرح به ابن عباس نفسه فيما رواه الطبراني عنه بسند صحيح، وعليه سلك القرطبي أيضا، وما لابن حجر من حمل كلام ابن عباس على رؤية القلب، والتوفيق به بين كلامه وكلام عائشة، رده الزرقاني على المواهب، ورده ظاهر، فانظره؛ وفي الشفا: ( قال الأشعري وجماعة من أصحابه إنه - صلى الله عليه وسلم - رأى الله ببصره وعيني رأسه)ه(3).

...وقال النووي- كما في المعيار الصحيح -: ( الذي قاله ابن عباس وأكثر الصحابة والعلماء أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه سبحانه وتعالى بعيني رأسه ليلة المعراج) ه.

Shafi 98