Fahimtar Fahimta
فهم الفهم: مدخل إلى الهرمنيوطيقا: نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادامر
Nau'ikan
Fruitio Dei ) وهذا التصور الأخير الأكثر سكونية وحضورية للوجود والخبرة بالله يعود بشكل مباشر إلى مذهب الأفلاطونية الجديدة، وحين تختزل الخبرة بالله إلى غبطة وسعادة به بوصفه «السلام» الذي ينهي حيرة القلب ويسكن اضطرابه فإنه يخرج بذلك من تدفق الحياة التاريخية الوقائعية وتخمد حيويته كإله للخبرة المعاشة، يخرج من عالم الحياة والزمان والمتناول، يصبح مجرد حضور للتأمل والغبطة، يصبح وجودا أزليا خارج الزمان والمكان والتاريخ.
وفي محاضرة ألقاها سنة 1938م بعنوان «تأسيس الصورة الحديثة عن العالم من خلال الميتافيزيقا» يتعقب «هيدجر» تأثير هذا التناول العام للحقيقة والتفكير حين اتحد بالنظرة الديكارتية، ذلك أنه مع ديكارت اتخذ التفكير الغربي منعطفا فاصلا آخر، فالحقيقة عند ديكارت هي أكثر من مجرد التوافق بين العارف والمعروف، إنها «اليقين العقلي للذات بهذا التوافق.» ترتب على ذلك أن الذات الإنسانية صارت هي النقطة المرجعية النهائية لتقرير وضع كل شيء يرى، يعني ذلك أن كل موجود هو ما هو وفقا لثنائية «الذات/الموضوع» أو الوعي وموضوعات الوعي، لم يعد ينظر للشيء المعروف ككيان مستقل أنطولوجيا يكشف نفسه كما هو، أي «ينكشف» و«يسفر» لنا عن وجهه على حقيقته الخاصة ووجوده الخاص، بل أصبح الشيء المعروف يرى على أنه «موضوع»
object ، أي على أنه شيء ما تقدمه الذات الواعية لنفسها، هكذا صار وضع العالم مربوطا بالذاتية الإنسانية ربطا محكما، صار متمركزا على الذات الإنسانية، وصارت الفلسفة متمركزة على الوعي الإنساني، وقد أطلق «هيدجر» على هذه الحالة اسم «مذهب الذات الحديث»
Modern Subjectism Subjekutat .
و«مذهب الذات»
Subjectism
مصطلح أوسع نطاقا من «الذاتية»
Subjectivity ؛ لأنه يعني أن العالم يقاس وفقا لتقدير الإنسان، والعالم بحسب هذه الوجهة من الرأي لا يتحلى بالمعنى إلا بالنسبة للإنسان، ذلك الكائن الذي مهمته أن يسود العالم ويسيطر عليه، ولمذهب الذات نتائج كثيرة وعواقب جمة، أولها أنه يضفي على العلوم أهمية قصوى، فالعلوم هي التي تساعد الإنسان على التحكم في العالم، ولكن ما دام الإنسان في مذهب الذات لا يدرك هدفا أو معنى بمعزل عن يقينه العقلي الخاص، فإنه يصبح حبيس دائرة عالمه الخاص الذي يسقطه من ذاته على الخارج، هكذا تغدو الأعمال الفنية مجرد ضروب من «موضعة»
Objectifications
الذاتية، أو «تعبيرات» عن الخبرة البشرية، والثقافة تصبح مجرد موضعة جماعية لما تقدره الذوات الإنسانية، أو إسقاطا للنشاط الإنساني المحض، ولا يعود النشاط الإنساني الثقافي ولا الفردي استجابة لفعل الله (أو الوجود) فكل شيء من هذا المنظور متوقف على الإنسان، وحتى الله يعاد تعريفه في نهاية المطاف بوصفه «اللانهائي، اللامشروط، المطلق»، وتنتزع الألوهة من العالم، وترد علاقة الإنسان بالله إلى مجرد «خبرته الدينية» الخاصة، وبينما المفهوم القديم عن «الغبطة بالله»
Shafi da ba'a sani ba