124

Dutse mai Daraja

الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة بالحواشي

Editsa

حسين محمد علي شكري

Mai Buga Littafi

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa
الجنائز سقط في زمان عمر بن عبد العزيز، فظهرت القبور الشريفة، فما رؤى بكاء في يوم مثل ذلك اليوم، فأمر عمر بقباطي فخيطت، ثم ستر الموضع بها، وأمر ابن وردان أن يكشف عن الأساس، فبينما هو يكشف إذ رفع يده وتنحى، فقام عمر بن عبد العزيز فزعًا، فرأى قدمين وراء الأساس وعليهما الشعر، فقال عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر وكان حاضرًا: أيها الأمير لا يروعنك، فهما قدما جدي عمر بن الخطاب ضاق البيت عنه فحفر له في الأساس، فقال: يا ابن وردان أن غط ما رأيت، ففعل.
وروى البخاري في «الصحيح» من حديث هشام بن عروة عن أبيه قال: لما سقط عنهم الحائط في زمان الوليد بن عبد الملك أخذوا في بنيانه، فبدت لهم قدمٌ، ففزعوا وظنوا أنها قدم النبي ﷺ، فما وجدوا أحدًا يعلم ذلك حتى قال لهم عروة: لا والله ما هي قدم النبي ﷺ ما هي إلا قدم عمر ﵁.
قالوا: وأمر عمر أبا حفصة مولى عائشة ﵂ وناسًا معه فبنوا الجدار، وجعلوا فيه كوة، فلما فرغوا منه ورفعوه، دخل مزاحم مولى عمر فرفع ما سقط على القبر من التراب والطين ونزع القباطي. قالوا: وباب البيت الذي دفنوا فيه شامي.
قلت: وبنى عمر بن عبد العزيز على حجرة النبي ﷺ حاجزًا من سقف المسجد إلى الأرض، وصارت الحجرة في وسطه، وهو على دورانها.
ولما ولي المتوكل الخلافة، أمر إسحاق بن سلمة وكان على عمارة مكة والمدينة من قبله بأن يأزر الحجرة بالرخام من حولها، ففعل ذلك وبقي الرخام عليها إلى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة من خلافة المقتفي، فجدد تأزيرها جمال الدين وزير بني زنكي، وجعل الرخام حولها قامة وبسطة، وجعل لها شباكًا من خشب الصندل والأبنوس، وأداره حولها ما يلي السقف.

1 / 149