Durr Manthur
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
Mai Buga Littafi
دار الفكر
Inda aka buga
بيروت
فتزلزلت الأَرْض فأرسى عَلَيْهَا الْجبَال فالجبال تَفْخَر على الأَرْض
فَذَلِك قَوْله (وَجعل لَهَا رواسي أَن تميد بكم) وَخلق الْجبَال فِيهَا وأقوات أَهلهَا وشجرها وَمَا يَنْبَغِي لَهَا فِي يَوْمَيْنِ: فِي الثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَذَلِكَ قَوْله (إِنَّكُم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض) إِلَى قَوْله (وَبَارك فِيهَا) يَقُول: أنبت شَجَرهَا وَقدر فِيهَا أقواتها يَقُول لأَهْلهَا (فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء للسائلين) يَقُول: من سَأَلَ فَهَكَذَا الْأَمر ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان﴾ وَكَانَ ذَلِك الدُّخان من تنفس المَاء حِين تتنفس ثمَّ جعلهَا سَمَاء وَاحِدَة ثمَّ فتقها فَجَعلهَا سبع سموات فِي يَوْمَيْنِ: فِي الْخَمِيس وَالْجُمُعَة وَإِنَّمَا سمي يَوْم الْجُمُعَة لِأَنَّهُ جمع فِيهِ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض (وَأوحى فِي كل سَمَاء أمرهَا) قَالَ: خلق فِي كل سَمَاء خلقهَا
من الْمَلَائِكَة والخلق الَّذِي فِيهَا من الْبحار وجبال الْبرد وَمِمَّا لَا يعلم
ثمَّ زين السَّمَاء بالكواكب فَجَعلهَا زِينَة وحفظًا من الشَّيَاطِين فَلَمَّا فرغ من خلق مَا أحب اسْتَوَى على الْعَرْش
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ يَعْنِي خلق سبع سموات قَالَ: أجْرى النَّار على المَاء فبخر الْبَحْر فَصَعدَ فِي الْهَوَاء فَجعل السَّمَوَات مِنْهَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ قَالَ: ارْتَفع
وَفِي قَوْله ﴿فسوّاهن﴾ قَالَ: سوى خَلقهنَّ
وَأخرج عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: لما أَرَادَ الله أَن يخلق الْأَشْيَاء إِذا كَانَ عَرْشه على المَاء وَإِذ لَا أَرض وَلَا سَمَاء
خلق الرّيح فسلطها على المَاء حَتَّى اضْطَرَبَتْ أمواجه وأثار ركامه فَأخْرج من المَاء دخانًا وطينًا وزبدًا فَأمر الدُّخان فعلا وسمل ونما فخلق مِنْهُ السَّمَوَات وَخلق من الطين الْأَرْضين وَخلق من الزّبد الْجبَال
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أَخذ النَّبِي ﷺ بيَدي فَقَالَ: خلق الله التربة يَوْم السبت وَخلق الْجبَال يَوْم الْأَحَد وَخلق الشّجر يَوْم الإِثنين وَخلق الْمَكْرُوه يَوْم الثُّلَاثَاء وَخلق النُّور يَوْم الْأَرْبَعَاء وَبث فِيهَا الدَّوَابّ يَوْم الْخَمِيس وَخلق آدم يَوْم الْجُمُعَة بعد الْعَصْر
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَعُثْمَان بن
1 / 107