450

Durar Faraid

درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

Editsa

الدكتور سُلَيمان حُسَين العُمَيرات

Mai Buga Littafi

دار ابن حزم

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Inda aka buga

بيروت - لبنان

Yankuna
Labanon
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
الِانْتِقَالُ: الِاقْتِضَابَ (١)، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الِاقْتِطَاعُ وَالِارْتِجَالُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْعَرَبِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ يَلِيْهِمْ مِنَ الْمُخَضْرَمِيْنَ -بِالْخَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ- أَيِ: الَّذِيْنَ أَدْرَكُوا الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ؛ مِثْلُ لَبِيْدٍ (٢)؛ وَحَسَّانَ.
وَالشُّعَرَاءُ الْإِسْلَامِيُّوْنَ قَدْ يَتْبَعُوْنَهُمْ فِيْ ذَلِكَ، وَيَجْرُوْنَ عَلَى مَذْهَبِهِمْ؛ كَأَبِيْ تَمَّامٍ فِيْ قَوْلِهِ: [الخفيف]
لَوْ رَأَى اللهُ أَنَّ فِي الشَّيْبِ خَيْرًا ... جَاوَرَتْهُ الْأَبْرَارُ فِي الْخُلْدِ شِيْبَا (٣)
ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ إِلَى مَا لَا يُلَائِمُهُ، فَقَالَ:
كُلَّ يَوْمٍ تُبْدِيْ صُرُوْفُ اللَّيَالِيْ ... خُلُقًا مِنْ أَبِيْ سَعِيْدٍ غَرِيْبَا
وَمِنَ الِاقْتِضَابِ مَا يَقْرُبُ مِنَ التَّخَلُّصِ فِيْ أَنْ يَشُوْبَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمُنَاسَبَةِ؛ كَقَوْلِكَ بَعْدَ حَمْدِ اللهِ: (أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا) فَهُوَ اقْتِضَابٌ مِنْ جِهَةِ الِانْتِقَالِ مِنَ الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ إِلَى كَلَامٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ مُلَاءَمَةٍ؛ لَكِنَّهُ يُشْبِهُ التَّخَلُّصَ مِنْ حَيْثُ لَمْ يُؤْتَ بِالْكَلَامِ الْآخَرِ فَجْأَةً، مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى ارْتِبَاطٍ وَتَعْلِيْقٍ بِمَا قَبْلَهُ، بَلْ قُصِدَ نَوْعٌ مِنَ الرَّبْطِ عَلَى مَعْنى: (مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا). وَقِيْلَ: إِنَّ قَوْلَهُمْ بَعْدَ حَمْدِ اللهِ: (أَمَّا بَعْدُ) هُوَ فَصْلُ الْخِطَابِ (٤).
قَالَ ابْنُ الْأَثِيْرِ (٥): وَالَّذِيْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُوْنَ مِنْ عُلَمَاءِ الْبَيَانِ أَنَّ

(١) انظر: معجم المصطلحات البلاغيّة وتطوّرها ص ١٦٥.
(٢) ت ٤١ هـ. انظر: الأعلام ٥/ ٢٤٠.
(٣) له في ديوانه ١/ ١٦٨، والإيضاح ٦/ ١٥٤، وإيجاز الطّراز ص ٥٠٤، والمطوّل ص ٧٣٨، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٢٦٦.
(٤) انظر: معجم المصطلحات البلاغيّة وتطوّرها ص ٥٤٩.
(٥) انظر: المثل السّائر ٣/ ١٣٩.

1 / 484