وَهِيَ قَصِيْدَةٌ كَامِلَةٌ مَعْرُوْفَةٌ فِيْ مَقَامَاتِهِ مِنْ ثَانِي الْكَامِلِ، وَتَنْتَقِلُ بِالْإِسْقَاطِ إِلَى ثَامِنِهِ؛ فَيَصِيْرُ: [مجزوء الكامل]
يَا خَاطِبَ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ ... إِنَّهَا شَرَكُ الرَّدَى
دَارٌ إِذَا مَا أَضْحَكَتْ ... فِيْ يَوْمِهَا أَبْكَتْ غَدَا (١)
فَزِيَادَةُ الْقَافِيَتَيْنِ ظَاهِرَةٌ، مَعَ الِانْسِجَامِ وَحُسْنِ التَّرْكِيْبِ (٢).
وَالْقَافِيَةُ عِنْدَ الْخَلِيْلِ (٣): «مِنْ آخِرِ حَرْفٍ فِي الْبَيْتِ، إِلَى أَوَّلِ سَاكِنٍ يَلِيْهِ، مَعَ الْحَرَكَةِ الَّتِيْ قَبْلَ ذَلِكَ السَّاكِنِ» (٤).
- فَالْقَافِيَةُ الْأُوْلَى مِنْ هَذَا الْبَيْتِ - أَيْ: بَيْتِ الْحَرِيْرِيِّ -: هُوَ لَفْظُ «الرَّدَى» مَعَ حَرَكَةِ الْكَافِ مِنْ «شَرَكِ».
- وَالْقَافِيَةُ الثَّانِيَةُ: مِنْ فَتْحَةِ الدَّالِ مِنَ «الْأَكْدَارِ» إِلَى الْآخِرِ.
· وَقَدْ يَكُوْنُ الْبِنَاءُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قَافِيَتَيْنِ - وَهُوَ قَلِيْلٌ مُتَكَلَّفٌ - وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَرِيْرِيِّ: [الكامل]
جُوْدِيْ عَلَى الْمُسْتَهْتَرِ الصَّبِّ الْجَوِيْ ... وَتَعَطَّفِيْ بِوِصَالِهِ وَتَرَحَّمِيْ
ذَا الْمُبْتَلَى الْمُتَفَكِّر الْقَلْبِ الشَّجِيْ ... ثُمَّ اكْشِفِيْ عَنْ حَالِهِ لَا تَظْلِمِيْ (٥)
فَائِدَةٌ:
أُسْقِطَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيْعِ اللَّفْظِيِّ نَوْعَانِ:
(١) المقامة الشِّعريّة ٣/ ١٠٢.
(٢) وصَدَق ابنُ حجّة إذ قال: «هذا النّوع لا يأتي إلّا بتكلُّف زائدٍ وتعسُّف، فإنّه راجعٌ إلى الصّناعة لا إلى البلاغة والبراعة» انظر: خزانة الحمويّ ٢/ ٢٨٧.
(٣) الفراهيديّ، ت ١٧٠ هـ. انظر: الأعلام ٢/ ٣١٤.
(٤) انظر: الكافي في العروض والقوافي ص ١٤٩، وشرح القصيدة الخزرجيّة ص ٢١٢.
(٥) له في معاهد التّنصيص ٣/ ٣٠٠. ولأبي سعد يحيى بن سند في خريدة القصر في «فضلاء بغداد».