267

Durar Faraid

درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

Editsa

الدكتور سُلَيمان حُسَين العُمَيرات

Mai Buga Littafi

دار ابن حزم

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Inda aka buga

بيروت - لبنان

Yankuna
Labanon
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَتِ الْجُمْلَةُ فِعْلِيَّةً - وَالْفِعْلُ مُضَارِعٌ مُثْبَتٌ - فَيَجِبُ الِاكْتِفَاءُ بِالضَّمِيْرِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي الرَّبْطِ؛ نَحْوُ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدّثّر: ٦] أَيْ: لَا تُعْطِ حَالَ كَوْنِكَ تَعُدُّ مَا تُعْطِيْهِ كَثِيْرًا، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحَالِ هِيَ الْحَالُ الْمُفْرَدَةُ؛ لِعَرَاقَةِ الْمُفْرَدِ فِي الْإِعْرَابِ وَتَطَفُّلِ الْجُمْلَةِ عَلَيْهِ؛ بِسَبَبِ وُقُوْعِهَا مَوْقِعَهُ.
وَالْمُفْرَدَةُ (١) تَدُلُّ عَلَى حُصُوْلِ صِفَةٍ غَيْرِ ثَابِتَةٍ (٢) مُقَارِنٍ ذَلِكَ الْحُصُوْل لِمَا جُعِلَتِ الْحَالُ قَيْدًا لَهُ - وَهُوَ الْعَامِلُ - لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْحَالِ تَخْصِيْصُ وُقُوْعِ مَضْمُوْنِ عَامِلِهَا بِوَقْتِ حُصُوْلِ مَضْمُوْنِ الْحَالِ، وَهَذَا مَعْنَى الْمُقَارَنَة.
وَالْمُضَارِعُ الْمُثْبَتُ يَدُلُّ - أَيْضًا - عَلَى حُصُوْلِ صِفَةٍ غَيْرِ ثَابِتَةٍ مُقَارِنٍ لِمَا جُعِلَتْ قَيْدًا لَهُ كَالْمُفْرَدِ، فَيَمْتَنِعُ فِيْهِ دُخُوْلُ الْوَاوِ، كَمَا يَمْتَنِعُ فِي الْمُفْرَدِ (٣).
أَمَّا دَلَالَتُهُ عَلَى حُصُوْلِ صِفَةٍ غَيْرِ ثَابِتَةٍ؛ فَلِكَوْنِهِ فِعْلًا مُثْبَتًا؛ فَالْفِعْلِيَّةُ تَدُلُّ عَلَى التَّجَدُّدِ وَعَدَمِ الثُّبُوْتِ، وَالْإِثْبَاتُ يَدُلُّ عَلَى الْحُصُوْلِ.
وَأَمَّا الْمُقَارَنَةُ: فَلِكَوْنِهِ مُضَارِعًا، وَالْمُضَارِعُ كَمَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِقْبَالِ يَصْلُحُ لِلْحَالِ أَيْضًا.
وَإِنْ يَكُنْ مُرَجِّحٌ لِلْوَصْلِ تَحَتَّمَ - أَيْضًا - الْوَصْلُ فَيُؤْتَى بِالْوَاوِ.
وَالْعُجْبُ مِنَ الشَّارِحِ كَيْفَ قَصَرَ عِبَارَةَ الْمَتْنِ عَلَى الْفَصْلِ فَقَطْ (٤)؟ !
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجُمْلَةَ [الَّتِيْ تَقَعُ حَالًا إنْ خَلَتْ عَنْ ضَمِيْرِ صَاحِبِهَا الَّذِيْ

(١) أي: الحال.
(٢) أي: منتقلة.
(٣) يعني: المضارعُ يُشبه الحالَ المفردةَ في دلالته على عدم الثّبوت، فيناسبه تركُ الواوِ كما ناسَبَ الحال المفرَدة.
(٤) في ورقة ٣٦. ولعلّه اقتصر لوضوح عبارة الماتن.

1 / 301