(٢) ولتخريجِ الكلام بخِلافِ مُقتضَى الظَّاهرِ - في غير بابِ المسندِ إليه، وغير ما ساقه المصنِّفُ من الالتفات والأسلوب الحكيم- صورٌ، منها:
القَلْب: وهو أنْ يُجعَلَ أحدُ أجزاءِ الكلامِ مكانَ الآخرِ، والآخرُ مكانَه؛ على أنْ يُعطى كلٌّ منهما صفةَ الآخرِ وحكمَه؛ ليخرُجَ من ذلك التّقديمُ والتّأخيرُ والبناءُ لِما لم يُسمَّ فاعلُه. كقول العرب: (خَرَقَ الثّوبُ المسمارَ)، و(أدخلتُ الخاتَمَ في الإصبع)، وقد احتال النُّحاةُ في تعليل المسموع منه وأوصَوا بألّا نقيسَ عليه، والبلاغيّون في هذا بين مانعٍ له ومُجيزٍ. انظر: الإيضاح ٢/ ٩٧، وابن عقيل ١/ ٥٣٥، والقلب البلاغيّ في القرآن الكريم بين المجيزين والمانعين ص ١٤ وما بعدها.
التَّعبيرُ عن المستقبل بلفظ الماضي: كقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النّمل: ٨٧] إشارةً إلى تحقُّق وقوعِه. وله اعتبارات لطيفة تُؤنَس في مواقعها وأحوالها. انظر: الإيضاح ٢/ ٩٦، ومعجم المصطلحات البلاغيّة ص ٣٧٨.