درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
ترامى الأمير شيخ على الأمير الكبير تغري بردي وسأله التوشط بينه وبين اللطان في الصلح، وكتب إليه بذلك في تلطف وألقاه في سهم من القلعة فسعى الأمير تغري بردي في الصلح حتى أجاب الشلطان، وجعل يتردد هو والخليفة المستعين بالله والأمير جمال الدين يوسف الأستادار وفتح الدين فتح الله كاتب السر من السلطان إلبى الأمير شيخ مجتمعين ومتفرقين، والمخاطب له فتح الله، فتارة يعظه وأخرى يوبخه ويؤنبه وتارة يعدد ما لله تعالى على الشلطان من جميل الأيادي وعوائد النصر على أعدائه ويخوفه عاقبة البغي، والأمير شيخ يعتدر ويتنصل مما صدر منه وأله لا يحارب الشلطان أبدا والسلطان يأبى إلا أن ينزل إليه خاضعا. ثم آل الأمر إلى أن أفرج عمن كان عنده من الأمراء كمشبغا الجمالي وغيره، ال وأرخاهم من سور القلعة بعدما خلع عليهم، ثم أرخى أيضا ولده من أعلى القلعة ليبعث به إلى الشلطان فهال الصبي ما رأى وبكى. فتصايح الفريقان من أعلى أشوار القلعة ومن بعشكر الشلطان فرحا بوقوع الضلح وما زالوا حتى رفع الصبيي. وكان قد مل الفريقان مما هم فيه، فقلت الأزواد عند شيخ واشتد خوفه وخوف من عنده من نصب المنجنيق، فإله كان يدمرهم برميه حتى يأخذهم عنوة. وطالت إقامة العشكر مع الشلطان، واشتد ضررهم، وعظمت نكايتهم لأهل القرى، ومع ذلك فما من أحد من أمراء الشلطان إلا وغرضه المطاولة حتى لا يظفر بشيخ ولا بنيروز، فإئهما ما داما مخالفين للشلطان لا يتفرغ إلى من معه من الأمراء ولا يزال يسمح بالأموال وغيرها، فلذلك لم يبذلوا جهدهم في الحرب بل كانوا يخذلونه في كل موطن ويهموا آن يفتكوا به فيتجرر منهم، ثم ركب الأمير تغري بردي وفتح الله وجمال الدين ومعظم الأمراء إلى قلعة صرخد، وجلسوا على شفير خندقها والأمير شيخ بمن معه تجاههم في باب القلعة ومعه من الأمراء جانم نائب حماة وقرقماس ابن أخي دمرداش نائب صفد وتمراز الأعور(1)، فتقرر الحال على أن يتوجه إلى طرائلس (1) في الأصل: "الأعواز" خطأ، وسيعيده في هذه الترجمة غير مرة: 164
Shafi 164