درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
فنصبت، وكذلك الصواغ والحدادون والأخفافيون والقواسشون وسائر أرباب الحرف والصنائع، ما منهم إلا من أبدى من صناعته ما يكاد يعجز نظراؤه عن عمل مثله.
وخرج أرباب الملعوب واللطافة والمضحكون بأسرهم، فأبدوا من آفانينهم بعجائب، وتهتكوا من مضحكاتهم بغرائب، وذلك أن سمرقند إذ ذاك كانت مجمع فضلاء العالم، وعش رجالات الدنيا شرقا وغربا، فرتبت كل طائفة ما أخرجته على حدة، وجعل ذلك كله تجاه الشرادق العظيم وصيوان الدواوين. ونصبت وراء ذلك الأسواق التي جمعت ما تشتهيه الآنفس وتلذ الأعين من جميع الماكولات الحارة والباردة، فعمل أهل كل مدينة من مدائن الثنيا ما هو عادة بلده، وتفثنوا في تخسينها، وتائقوا في اختلاف طعومها، وعملوا من المشروبات المباحة وغير المباحة أنواعا لا تكاد تتحصر إلى غير ذلك من الحلاوات والفواكه الرطبة واليابسة، وسائر الخضروات والأخباز ونحو ذلك.
ل وضربت بين تلك الخيام والمضارب والقباب البوقات وزينت الفيلة وعتاق الخيول التي لا تعد من كثرتها بأفخر الزينة وأعظم الخلي الذي تعجز ملوك الأرض بأشرها أن تحكيه، وأبيح للناس جميعهم أن يآتوا بما شاؤوا من الرقص والغناء والضرب بالدفوف واللعب بآلات الملاهي، ومواصلة آخبابهم ومعاقرتهم الخمور، فأقبلوا من ذلك على ما لا يمكن وضفه، كل ذلك من غير هرج ولا صخب ولا صياح، ولا يقدر أحد على أن يتعدى على أحد، ولو كان هناك قاتل أبيه لما هاجه؛ ولا يستطيع أجل ملك فيهم أن يظلم أحقر الناس منهم في غود يخلل به أسنانه فما فوقه.
فلما استتم الأمر على ما رتبه تيمور خرج بوقار وسكينة على عادته في ذلك ومعه عساكره وجنوده التي هي كأمواج البحار وأمثال الجراد في احسن زي وأفخر هيئة، حتى نزل سرادقه المذكور، وأمر أن تسبل الخمور ويمكن منها الخاص والعام، فكانوا بأسرهم كما قيل: 542
Shafi 542