Do Not Be Angry
لا تغضب
Nau'ikan
•Letters, Sermons, and Advice
Yankuna
Aljeriya
لا تغضب
تأليف
محمد بن أحمد العماري
عضو الدعوة والإرشاد بمكة المكرمة
جميع الحقوق لكل مسلم
Shafi da ba'a sani ba
المقدمة
الْحَمْدُ للهِ وصَلَّى الله ُ عَلَى نَبيِّهِ وَمُصْطَفَاهُ. ... أمَّا بَعْدُ:
لاَ يَحْمِلُ الْحِقْدَ مَنْ تَعْلُو بِهِ الرُّتَبُ ... وَلاَ يَنَالُ الْعُلاَ مَنْ طَبْعُهُ الْغَضَبُ
لَقَدْ تَأَمَّلْتُ الْغَضَبَ فَإذَا هُوَ عَدُوٌ لِلإنْسَانِ؛ يُمْرِضُ مِنْهُ القَلْبَ واللِّسَانَ.
فلا يُبْقِي لَهُ صَدِيْقًا، ولا يَدَعُ لَهُ رَفِيْقًا، يُوْرِدُهُ السِّجْنَ والأَلَمَ، والْحُزْنَ والْنَّدَمَ.
يَدْعُوهُ لِظُلْم ِالأَشْخَاص، ويُنْسِيْهِ الاِقْتِصَاص، يَأْمُرُهُ بِالْقَتْل، ويُنْسِيهِ الْمِثْل، يُوقِعُهُ في الطَّلاَقِ، ويُنْسِيهِ ألَمَ الفِرَاقِ.
فوَجَدْتُهُ بِهِ عَلَى شفا جُرُفٍ هَار، وسَائقًَا لَهُ إلى النَّار، فَرَاعني ذَلِكَ، فَقُمْتُ هُنَالِكَ.
مُنْذِرًَا مِنَ الغَضَب، ودَاعِيًا مَنْ غَضِب، أَنْ يَدْفَعَهُ بِمَا يَجِب، وَقَدْ قِيْل: الدَّفْعُ أَسْهَلُ مِنَ الرَّفْعِ.
واجْتِنَابُ السَبَبِ أَهْوَنُ مِنْ قَهْرِ الْغَضَبِ، وَمَنْ عَرَفَ العَدُوَّ احْتَرَسَ مِنَ الْعَدْوِ، والْمُؤْمِنُ لاَ يُلْدَغُ مِنَ جُحْرٍ مَرَّتَينِ، وَلاَ يَطَأُ عَلَى جَمْرَتَينِ.
فَهَذَا كِتَابُ لاَ تَغْضَبْ، لِكُلِّ مَنْ يَغْضَب، مَنْ قَرَأَهُ وَتَأَمَّلَهُ قَهَرَ غَضَبَهُ؛ لأَنَّهُ يُذَكِّرُ بِالْغَضَبِ وَنِكَايَتِهِ، وَضَرَرِهِ وَنِهَايَتِهِ؛ فَهْوَ أَشَدُّ الأَعْدَاء كَمَا قَالَ الْحُكَمَاء.
وَقَدْ قِيْل:
إِذَا قَالَتْ حَذَام ِفَصَدِّقُوْهَا ... فَإِنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ
وَقَدْ جَمَعْتُهُ على فُصُول؛ لِيَسْهُلَ على القارئ الْوصُول.
الْفَصْلُ الأَوَّلُ: لاَ تَغْضَبْ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: أَسْبَابُ الْغَضَبِ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: مَعْنَى لاَ تَغْضَبْ إِذْ لاَ يَمْلِكُ أَنْ لاَ يَغْضَب.
1 / 1
الْفَصْلُ الْرَّابِعُ: الْدَّوَافِعُ عَلَى استمرار الْغَضَبِ.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ: مسكناتُ الْغَضَبِ.
الْفَصْلُ الْسَّادِسُ: موانعُ الْغَضَبِ.
الْفَصْلُ الْسَّابِعُ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْغَضَبِ والْحُزْنِ.
الْفَصْلُ الْثَّامِنُ: الْغَضَبُ الْمَذْمُومُ وَأَنْوَاعُهُ.
الْفَصْلُ الْتَّاسِعُ: الْغَضَبُ الْمَحْمُودُ وَأَنْوَاعُه.
الْفَصْلُ الأَوَّلُ: لاَ تَغْضَبْ
قَالَ أَبُوحَاتِم ٍ: الْغَضَبُ أَشَدُّ نِكَايَةً في الْعَاقِلِ مِنَ الْنَّارِ في يَبَسِ الْعَوْسَجِ.
وَلَمْ أَرَ في الأَعْدَاءِ حِيْنَ اخْتَبَرْتُهُمْ ... عَذدُوًَا لِعَقْلِ الْمَرْءِ أَعْدَى مِنَ الْغَضَبِ
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاء: الْغَضَبُ أَشَدُّ الأَعْدَاءِ؛ لأَنَّهُ أَبْلَغُ نِكَايةً وَأَشَدُّ فَتْكًا وَأَعْجَلُ حَتْفًا.
وَقَدْ قِيْل: الْغَضْبَانُ يَقُولُ مَالاَ يَعْلَمُ، وَيَعْمَلُ بِمَا يَنْدَمُ.
قَالَ أَبُو حَاتِم ٍ: الْغَضَبُ بَذْرُ الْنَّدَم ِ، وَتَرْكُهُ أَسْهَلُ مِنْ إِصْلاَح ِمَا يُفْسِدُهُ. وَسُرْعَةُ الْغَضَبِ مِنْ شِيَم ِ الْحَمْقَى.
وَقاَلَ بَعْضُ الْعُقَلاَءِ: إِيَّاكَ وَالْغَضَبَ؛ فَإِنَّهُ يُصَيِّرُكَ إِلى ذُلِّ الاِعْتِذَارِ.
وَقَدْ قِيْل: الْشَّيْطَانُ أَقْدَرُ مَا يَكُونُ عَلَى الإنْسَان إِذَا كَانَ غَضْبَان، يَقُودُهُ إِلى الْشَّطَطِ، وَيُوقِعُهُ فِي الْغَلَطِ.
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَنْ كَثُرَ غَضَبُهُ، كَثُرَ غَلَطُهُ، وَزَادَ شَطَطُهُ.
وَقاَلَ بَعْضُ الْنُّصَحَاءِ: مَنْ أَطَاعَ غَضَبَهُ قَادَهُ إِلى الْنَّارِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: يَا بْنَ آدَمَ كُلَّمَا غَضِبْتَ وَثَبْتَ يُوْشِكُ أَنْ تَثِبَ وَثْبَةً فَتَقَعَ في الْنَّارِ.
وَقَدْ قِيْل: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الإنْسَان؟ مِنْ غَضَبِ الْرَّحْمَن إِذَا كَانَ غَضْبَان.
1 / 2
عَنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ: مَاذَا يُبَاعِدُنِي مِنْ غَضَبِ اللهِ؟ قَالَ: (لاَ تَغْضَبْ) رَوَاهُ أَحْمَدُ (١).
وَعَنْ جُنْدَبٍ ﵁: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ حَدَّثَ: أنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللهِ لاَ يَغْفِرُ اللهُ لِفُلاَنٍ وَإِنَّ الله َتَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الْذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لاَ أَغْفِرَ لِفُلاَنٍ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلاَنٍ وَأَحْبَطتُ عَمَلَكَ أَوْ كَمَا قَالَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: فَوَالْذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ). رواه ابن حبان وبن المبارك (٣).
قُلْتُ: وَالْسَّبَبُ هُوَ الْغَضَبُ.
قَالَ عَطَاءُ ابْنُ أَبِي رَبَاح ٍ: مَا أَبْكَى الْعَالِمَ كَغَضْبَةٍ غَضِبَها أَحْبَطَتْ عَلِيهِ عَمَلَ خَمْسِينَ سَنَةً.
وَعَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: للنَّبي ﷺ: أَوْصِنِي. قَالَ: (لاَ تَغْضَبْ). فَرَدَدَ مِرَارًَا قَالَ: (لاَ تَغْضَبْ) رَوَاهُ البُخَارِي (٤).
(١) المسند رقم٦٣٤٦ج١٣ص٣٨٤.
(٢) صحيح مسلم رقم ج٤/ص٢٠٢٣ باب تحريم الكبر ٢٦٢١.
(٣) صحيح ا بن حبان ج١٣ص٢٠ومسند ابن المبارك ج١ص٢٠
(٤) صحيح البخاري رقم٥٦٥١ج٩ص٧٤ باب الحذر من الغضب.
1 / 3
وَعَنْهُ ﵁: أَنَّ جَابِرًا ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيِّ ﷺ؟ فَقَالَ: عَلِمْنِي شَيْئًَا يَا رَسُولَ اللهِ: أَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَلاَ تُكْثِرْ عَلَيَّ لَعَلِّي أَعْقِلُ قَالَ: (لاَ تَغْضَبْ). رواه الْتِّرْمِذِي (١)، وَأَحْمَدُ (٢)، وَالْحَاكِمُ (٣)، وَصَحَّحَهُ، وسَكَتَ عَنْهُ الْذَّهَبِي.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ ﵀: فَأَوْصَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِتَرْكِ الْغَضَبِ؛ لأَنَّهُ جِمَاعُ الْشَرِّ، وَتَرْكُهُ جِمَاعُ الْخَيْرِ.
وعَنْ حُمِيدِ بْنِ عَبْدِ الْرَّحْمنِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي ﷺ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِي. قَالَ: (لاَ تَغَضَبْ) قَالَ: الْرَّجُلُ؟ فَفَكَّرْتُ حِيْنَ قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ مَا قَالَ: فَإِذَا الْغَضَبُ يَجْمَعُ الْشَرَّ كُلَّهُ. رواه أَحْمَدُ (٤)
وَقَالَ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: الْغَضَبُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ.
قُلْتُ: صَدَقَ جَعْفَرٌ؛ فَالْغَضَبُ مِفْتَاحٌ للْقَتْلِ، والطَّلاَقِ، وَالْظُّلْمِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ؛ ظُلْمِ الْزَّوْجَةِ،وَالْبَنِين، وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْن، وَظُلْمِ الْمُوَظَّفِينَ وَالْمُرَاجِعِين، وَكُلِّ مَا هُوَ مُضِرٌ بِالدُّنْيَا وَالْدِّيْن.
قُلْتُ: مَنْ كَانَ سَرِيْعًا فِي غَضَبِهِ؛ كَانَ سَيِّئًا فِي خُلُقِهِ.
الْفَصْلُ الْثَّانِي: أَسْبَابُ الْغَضَبِ
الْسَّبَبُ الأَوَّلُ: رُؤْيَةُ مَا يَكْرَهُ فَإِذَا رأى مايكرهه الإنسان داهمه الغضبُ في نفسِ المكان فليمسك اليد واللسان.
(١) السنن رقم١٩٤٣ج٧ص٣١٣
(٢) المسند رقم ٨٣٨٩ ج١٧ ص٤٣١ ورقم ٩٦٣٠ ج٢٠ ص١٧٣.
(٣) المستدرك رقم٦٦٥٥ج١٥ص٢٥٥
(٤) المسند رقم ٢٢٠٨٨ج٤٧ص١٤١
1 / 4
عَنْ عَائشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيئًا قَطُّ بِيَدِهِ؛ ولا امْرَأةً وَلاَخَادِمًَا؛ إلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيْلِ اللهِ، وَمَا نِيْلَ مِنْهُ شَيءٌ قطُّ فَينْتَقِمُ مِنْ صَاحِبِهِ؛ إلا أَنْ يُنْتَهَكَ شيءٌ من محُارُمِ اللهِ؛ فَيَنْتَقِمَ للهِ ﷿. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
الْسَّبَبُ الْثَّانِي: سَمَاعُ مَا يَكْرَهُ فَإِذَا سَمِعَ ما يكرهه الإنسان داهمه الغضبُ في نفسِ المكان فليمسك اليد واللسان.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (لَيْسَ الْشَّدِيْدُ بِالْصُّرَعَةِ وإِنَّمَا الْشَّدِيْدُ الْذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ). رواه البخاري (٢) ومسلم (٣)
الْسَّبَبُ الْثَّالِثُ: الْعِلْمُ بِمَا يَكْرَهُ فَإِذَا علم بما يكره داهمه الغضبُ في نفسِ المكان فليمسك اليد واللسان. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَا تَعُدُّوْنَ الْصُّرَعَةَ فِيْكُمْ؟). قُلْنَا: الْذِي لاَ يَصْرَعُهُ الْرِّجَالُ قَالَ: (لَيْسَ ذَلِكَ). وَلَكِنَّهُ الْذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ).رواه مسلم (٤)
الْفَصْلُ الْثَّالِثُ: مَعْنَى لاَ تَغْضَبْ؟
أَي لاَ تُنَفِّذْ غَضَبَكَ إِذَا أَحَدٌ أَغْضَبَكَ لأَنَّ الْغَضَبَ عَمَلٌ قَلْبِيٌّ لاَ يَمْلِكُ الإنْسَانُ دَفْعَهُ؛ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ اجْتِنَابَ أَسْبَابِ الْغَضَبِ، وَتَنْفِيذَهُ إِذَا غَضِب. فَلَيْسَ الْعَيْبُ أَنْ يَغْضَبَ الإنْسَانُ؛ وَإِنَّمَا الْعَيْبُ اسْتخْدَامُ الْيَدِ، وَاللِّسَانِ.
(١) مسلم رقم٢٣٢٨ج٤ص١٨١٣باب مباعدته للآثام.
(٢) البخاري ٥٦٤٩ج١٩ص٧٢باب الحذر من الغضب عند الغضب
(٣) مسلم رقم٤٧٢٣ج١٣ص١٩باب فضل من يملك نفسه عند الغضب
(٤) مسلم ج١٣ص١٨باب فضل من يملك نفسه عند الغضب
1 / 5
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (اللَّهُمَّ إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
وعَنْ عَائشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيئًا قَطُّ بِيَدِهِ؛ ولا امْرَأةً وَلاَخَادِمًَا؛ إلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيْلِ اللهِ، وَمَا نِيْلَ مِنْهُ شَيءٌ قطُّ فَينْتَقِمُ مِنْ صَاحِبِهِ؛ إلا أَنْ يُنْتَهَكَ شيءٌ من محُارُمِ اللهِ؛ فَيَنْتَقِمَ للهِ ﷿. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢).
فَمَنْ لَمْ يُنَفِذْ غَضَبَهُ، إِذَا أَحَدٌ أَغْضَبَهُ؛ دَعَاهُ اللهُ حَتَى مِنَ الْحُوْرِ يُخَيِّرَهُ.
عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِي عَنْ أَبِيْهِ ﵁ عَنْ الْنَّبِي ﷺ قَالَ: (مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَسْتَطِيْعُ أَنْ يُنَفِّذَهُ دَعَاهُ اللهُ يَوَمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلاَئقِ حَتَى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ) رَوَاهُ أَبُو دَاودَ (٣)، وَالْتِرْمِذِي (٤)، وَابْنُ مَاجَةَ (٥)، وَأَحْمَدُ (٦).
وَقَالَ سَلْمَانُ ﵁ لِرَجُلٍ: (لاَ تَغْضَبْ. فَقَالَ: لاَ أَمْلِكُ فَقَالَ: إِذَا غَضِبْتَ فَامْسِكْ يَدَكَ وَلِسَانَكَ). رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْدُّنْيَا. قُلْتُ: وَتَنْفِيْذُ الْغَضَبِ ضَعْف؛ إِذْ لاَ يَسْتَطِيْعُ لِيَدِهِ وَلِسَانِهِ أَنْ يَكُف.
(١) صحيح مسلم رقم٢٦٠١ ج٤/ص٢٠٠٨.
(٢) صحيح مسلم رقم٢٣٢٨ج٤ص١٨١٣باب مباعدته للآثام.
(٣) السنن رقم٤١٤٧ج١٢ص٣١٩٦
(٤) السنن رقم ١٩٤٤ج٧ص٣١٥
(٥) السنن رقم٤١٧٦ج١٢٢٢٥
(٦) المسند رقم١٥٠٨٤ج٣١ص٢٣٦
1 / 6
عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قاَلَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: (يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّي أَرَاكَ ضَعِيْفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي فَلاَ تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيِنِ ولا تَولَّيَنَّ مَالَ يَتِيْمٍ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
وَمَنْ رَأَى تَصَرُّفَاتِ الْغَضْبَان؛ عَلِمَ أَنَّهُ أَضْعَفُ إِنْسَان.
قُلْتُ: وَتَرْكُ تَنْفِيذِ الْغَضَبِ شِدَّةٌ وَقُوَّه؛ لأنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْحِلْمِ وَالْمُرُوءَه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (لَيْسَ الْشَّدِيْدُ بِالْصُّرَعَةِ وإِنَّمَا الْشَّدِيْدُ الْذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ). رواه البخاري (٢) ومسلم (٣)
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَا تَعُدُّوْنَ الْصُّرَعَةَ فِيْكُمْ؟). قُلْنَا: الْذِي لاَ يَصْرَعُهُ الْرِّجَالُ قَالَ: (لَيْسَ ذَلِكَ). وَلَكِنَّهُ الْذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ).رواه مسلم (٤).
وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ أَقْوَى الْنَّاسِ عِنْدَ الْغَضَبِ؛ إِذ ْ لاَ يُنَفِّذُهُ إِذَا غَضِبَ.
(١) مسلم رقم ١٨٢٦ ج٣ص١٤٥٧ باب كراهة الإمارة بغير ضرورة
(٢) البخاري ٥٦٤٩ج١٩ص٧٢باب الحذر من الغضب
(٣) مسلم رقم٤٧٢٣ج١٣ص١٩باب فضل من يملك نفسه عند الغضب
(٤) مسلم ج١٣ص١٨باب فضل من يملك نفسه عند الغضب.
1 / 7
عَنْ عَائشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًَا قَطُّ بِيَدِهِ ولا امْرَأَةً وَلاَ خَادِمًَا؛ إلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيْلِ اللهِ، وَمَا نِيْلَ مِنْهُ شَيءٌ قَطُّ فَانْتَقَمَ مِنْ صاحبِهِ؛ إلا أَنْ يُنْتَهَكَ شيءٌ مِنْ مَحُارُمِ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ للهِ ﷿ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ: ﷺ عَشَرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ: لِشَيءٍ فَعَلْتُهُ لِمَا فَعَلْتَهُ وَلاَ لِشَيءٍ تَرَكْتَهُ لِمَا تَرَكْتَهُ) رَوَاهُ الْبُخَارِي وَمُسْلِمٌ.
وَكَانَ يَقُولُ ﵁: فَإِذَا عَاتَبَنِي بَعْضُ أَهْلِهِ قَالَ: (دَعُوهُ فَلَو قَدَّرَ الله ُ شَيْئًَا لَكَانَ).
وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ ﷺ: (أَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ في الْغَضَبِ وَالْرِّضَا) (٢).
الْفَصْلُ الْرَّابِعُ: الْدَّوَافِعُ عَلَى اسْتِمْرَارِ الْغَضَبِ
الْدَّافِعُ الأَوَّلُ: الْظَّنُ بَأَنَّهُ قُوَّةٌ؛ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هْوَ ضَعْفٌ؛ فَلاَ أَضْعَفَ مِنْ إِنْسَان لاَ يَمْلِكُ الْيَدَ، وَالِّلسَان.
عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: (لَيْسَ الْشَّدِيْدُ بِالْصُّرَعَةِ، وَإنَّمَا الْشَّدِيْدُ الْذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ) رواه البخاري (٣) ومسلم (٤).
فَمَنْ لَمْ يَمْلِكْ اللِّسَانَ، وَالْيَد؛ فَهْوَ أَضْعَفُ عَبْد.
(١) صحيح مسلم رقم ٢٣٢٨ج٤ص١٨١٣ باب مباعدته للآثام
(٢) المسند عن عمار بن ياسر رقم ١٧٦٠٥ ج٣٧ ص٢٨٢.
(٣) البخاري رقم٥٦٤٩ج١٩ص٧٢باب الحذر من الغضب
(٤) مسلم رقم٤٧٢٣ج١٣ص١٩باب فضل من يملك نفسه الغضب
1 / 8
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَا تَعُدُونَ الْصُّرَعَةَ فِيْكُمْ؟). قُلْنَا: الْذِي لاَ يَصْرَعُهُ الْرِّجَالُ قَالَ: (لَيْسَ ذَلِكَ). وَلَكِنَّهُ الْذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ). رواه مسلم (١).
الْدَّافِعُ الْثَّانِي: مُجَالَسَةُ مَنْ هُوَ كَثِيْرُ الْغَضَبِ؛ الْمُفَاخِرُ بِالْغَضَبِ، الْذِي يَقُولُ: أَنَا لاَ أَعْفُو عَنْ خَطَا، وَلاَ أَتَجَاوَزُ عَمَّنْ هَفَى، وَآخُذُ بِالْصَغِيْرِ، وَأُطَالِبُ بِالْقِطْمِيْرِ؛ فَيَظُنُّ الْسَّامِعُ أَنَّ هَذِهِ مَنْقَبَةٌ وَمَفْخَرَةٌ؛ فَيُحَاوِلُ أَنْ يُقَلِّدَهُ. وَقَدْ قِيْل: أَسْرَعُ الْعَدْوَى سُوءُ الْخُلُقِ.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ: مُسَكِّنَاتُ الْغَضَبِ
الْمُسَكِّنُ الأَوَّلُ: الْسُّكُوتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ) قَالَهَا ثَلاَثًَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢)، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِي (٣).
فلا تنصح وأنت غضبان ولاتعلم وأنت غضبان ولا تعاقب وأنت غضبان ولاتحكم وأنت غضبان فإذا سكن الغضب فقل ماشئت.
قَالَ مُؤَرِّقُ الْعِجْلِي ﵀: مَا تَكَلَّمْتُ فِي الْغَضَبِ بِكَلِمَةٍ نَدِمْتُ عَلِيْهَا فِي الْرِّضَا.
وَقَالَ يَزِيْدُ بْنُ أَبِي حَبِيْبٍ: إِنَّمَا غَضَبِي فِي نَعْلِي؛ فَإِذَا سَمِعْتُ مَا أَكْرَهُ أَخَذْتُهُمَا وَمَشَيْتُ.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: إِذَا سَمِعْتَ الْكَلِمَةَ تُؤْذِيْكَ؛ فَطَأْطِىءْ لَهَا رَأْسَكَ؛ حَتَّى تَتَخَطَّاكَ.
وَقَدْ قِيْل:
(١) مسلم ج ١٣ص١٨باب فضل من يملك نفسه الغضب
(٢) المسند رقم٢١٣٦ج١ص٢٣٩
(٣) السلسلة الصحيحة رقم٣٦٣
1 / 9