Diraya
كتاب الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية
Nau'ikan
قوله { فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم }، وفي قراءة ابن مسعود: إن الله من التوبة غفور رحيم.
قال: ورجل يأخذه العدو فيكرهه على ذنب, أو يمين أو يأخذه السلطان فيقهره على يمين أو ذنب فيما بينه وبين الله ليس فيه ظلم على أحد من الناس فإن له فيه رخصة، أما التقية بالكلام وليس التقية بالعمل غير الشرك.
قال: نزلت هذه في سورة النحل(الآية106) { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله }.
قال: نزلت هذه الآية في أناس من المسلمين, كان كفار مكة يعذبونهم حتى رجعوا عن الإسلام وقلوبهم مطمئنة بالإيمان, فكانت الرخصة لهم فيما نزلت فيهم.
فمن أخذه المشركون اليوم, أو السلطان فيخيرونه بين القتل والشرك أو ذنب من معصية الله فاختار القتل ولم يختر الشرك والمعصية ومات على طاعة الله, وهو في الجنة مع النبيين والشهداء فمات شهيدا فإن لم يصبر في العذاب وركن إليهم في المعصية, فمات غير تائب فهو في النار, لأن الله قد نهاه, لأنه قال: { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } (هود:113) وليست التقية بالعمل.
قال: قال عمار بن ياسر: بئس القوم قوما الذين يعيش المؤمن فيهم بالتقية والكتمان.
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " العلم علمان, والخشوع خشوعان, والسنة سنتان, والكفر كفران".
فالعلم علمان: علم على اللسان ليس له تحقيق بالفعال, فذلك العلم الضار.
وعلم على اللسان له تحقيق بالفعال, فذلك العلم النافع يزاحم [ صاحبه ] الأنبياء يوم القيامة.
وأما الخشوع خشوعان:
خشوع يخشع له الجسد ولا يخشع له القلب, وذلك خشوع النفاق، وخشوع يخشع له القلب فذلك خشوع الإيمان.
والنفاق نفاقان:
Shafi 143