Nazarin Akan Mazhabobin Adabi Da Zamantakewa
دراسات في المذاهب الأدبية والاجتماعية
Nau'ikan
والفكرة - أو النظرية العلمية في الأقمار الصناعية - ليست بالبدعة الحديثة، وليست كذلك بالأثر القديم الموغل في القديم، ولكنها على أية حال ليست بسابقة الفكرة الأدبية التي نتعلم منها أن الأدب ينبغي أن يكون صادقا في التعبير عن الحياة الحاضرة، ولا ينبغي أن يكون محاكاة آلية لما سبق من الآداب في الأزمنة الماضية.
وليس منا من لم يشاهد حقيقة النظرية العلمية التي يقوم عليها اختراع الأقمار الصناعية، قبل ظهور هذا الاختراع إلى حيز الحس بعشرات السنين، فإنما يجري القمر الصناعي على نظرية التوازن بين قوة الجاذبية وقوة الحركة التي تطرد الجسم من المركز على حسب سرعته، وكلنا قد رأى تطبيق هذه النظرية في كوب الماء الذي لا تسقط منه قطرة وهو يدار في سرعته الخاطفة، وكلنا قد رأى تطبيقها في سرعة الدراجة التي تعمل على الأرض تكاد تستلقي عليها بجانبها ولكنها تظل مع ذلك سائرة ممعنة في السير بحركتها التي تقاوم الجاذبية الأرضية، وكلنا قد رأى المقلاع الذي يحمل الحجر ولا يسقط في دورته إلا إذا هدأت هذه الدورة، وغلبت فيه قوة الجذب إلى الأرض على قوة الحركة التي تطرده منها.
ليس في هذا شيء جديد ...
نعم، ولا في الصاروخ الذي يرفع القمر شيء جديد من وجهة النظريات العلمية؛ لأن حركة الجسم بما يندفع منه أمر مألوف في بحوث العلماء، مألوف فيما نراه ونحسه حين تنطلق القذيفة من المدفع أو البندقية.
أما الجديد في الأقمار الصناعية فهو وجود المال الذي ينفق عليها؛ لأن المصانع لا تنفق الملايين من أموال الناس لتجربة القمر الصناعي أياما في الفضاء، ولم تستطع الدول أن تنفق الملايين لهذا الغرض إلا حين أصبحت للصواريخ علاقة بالدفاع والتسليح؛ ولهذا وجدت الاعتمادات التي تصرف في تجربة الصواريخ، ولم توجد الاعتمادات التي تصرف على تجربة القمر الصناعي في دول شتى، يكثر عندها العلماء ولا تقصر فيها جهود الصناعة عن غاية من الغايات العملية، وكلما استطيع الإنفاق بغير إذن من الهيئات النيابية أمكنت زيادة النفقة على تجارب الأقمار المصنوعة حتى تستوفي أسباب النجاح.
والذي حدث في تطور الأدب العربي شبيه بهذا وإن كان سابقا له في جانب التنفيذ والتطبيق.
فقبل أن يفكر أحد في قمر صناعي يخترع ويرى بالعينين، فكر المجددون في إحياء الأدب العربي وإطلاقه من قيود التقليد والمحاكاة إلى فضاء الحرية والابتكار، وقبل أن يقول حافظ رحمه الله:
ارفعوا هذه الكمائم عنا
ودعونا نشم ريح الشمال
كانت هذه الشمال تهب فوقنا وكان الجو الفكري يتهيأ لاستقبال الأدب العربي المطبوع كما تهيأ جو المكان بعد ذلك لاستقبال القمر المصنوع.
Shafi da ba'a sani ba