602

Dibaj Wadi

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

Yankuna
Yaman
Daurowa & Zamanai
Daular Rasūlids

(وكأنهم قد بلغوه): لأن غاية السير هو بلوغ الغاية لامحالة، وفي(1) كلامه هذا تشبيه شيئين بشيئين، فشبه حالنا(2) مع الدنيا كحال السفر مع الطريق، وهذا كقوله تعالى: {مثل الذين حملوا التوراة...}[الجمعة:5]إلى آخر الآية فشبه حال اليهود مع حمل التوراة وإهمالهم العمل بها بحال الحمار يحمل كتبا، ومنه قول امرئ القيس:

كأن قلوب الطير رطبا ويابسا .... لدى وكرها(3) العناب والحشف(4) البالي

فشبه الرطب واليابس من أفئدة الطيور وأكبادها وهما أمران، بالعناب(5) والحشف من التمر وهما أمران.

(وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها(6)!): كم هذه الخبرية ومميزها محذوف، أي كم مرة وكم يوم، والمجري بضم الميم وفتحها هو: المصدر، وأن خبر عسى، وأرادكم من طالب لغاية يسعى إليها فهو يدركها لابد من ذلك.

(وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لايعدوه): أي وكل من كان له أجل مقدور(7) محدود في علم الله تعالى وحكمه فإنه لا يبقى بعده أبدا.

(وطالب(8) حثيث يحدوه في الدنيا حتى يفارقها): ومن له طالب حثيث يسوقه في الدنيا وهو الموت؛ فإنه يفارقها بلا شك ولا مرية.

Shafi 611