Dibaj Wadi
الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي
(والآخر لا غاية له): لأن بقاءه إذا كان حاصلا لذاته، استحال أن يكون وجوده منقطعا، ولهذا كان لا آخر لوجوده ولا غاية ولا انقطاع له.
(لا تقع الأوهام له على صفة): أراد أن الظنون لا تثبت واحدة من صفاته، من قولهم: وقعت على الأرض أي ثبت عليها.
(ولا تعقد العقول منه على كيفية): أراد بعقد العقول استيلاءها عليه، من قولهم: عقدت على كذا إذا كنت مستوليا عليه، والمعنىأن العقول لا تحيط ولا تستولي بكيفية من كيفياته في كل أحواله.
(ولا تناله التجزئة والتبعيض): أي لا تجري عليه، ولا تتصل به الجزئية والبعضية، إذ لو كان ذا أجزاء لكان مؤتلفا منها، ولو كان مؤتلفا لكان جسما، ولو كان جسما لكان محدثا، وتقرر بالبرهان العقلي أزليته، وأنه لا بداية لوجوده.
(ولا تحيط به الأبصار): برؤيتها؛ لاستحالة كونه مدركا.
(والقلوب): بمعرفتها؛ لأن حقيقة ذاته غير معلومة للبشر.
(اتعظوا(1) عباد الله بالعبر): أراد انتفعوا بالمواعظ، وانظروا في العبر السالفة قبلكم.
(النوافع): لمن اعتبربها بإحراز الثواب والوقاية من العقاب.
(واعتبروا بالآلاء(2) السواطع): الآلاء(3) هي: النعم، وأراد [أن](4) في تكرار هذه النعم وتلاحقها عليكم أعظم الاعتبار، فإن من حق من هذه حاله في الإنعام بأصول النعم وفروعها، أن يشكر فلا يكفر وأن يعرف فلا يجحد، وأن يقام له بالطاعات(5)، وإنما قال: السواطع، لما فيها من الظهور والوضوح، من قولهم: سطع الفجر إذا ظهر وارتفع.
Shafi 484