122

Defending the Sunnah - University of Madinah (Bachelor's)

الدفاع عن السنة - جامعة المدينة (بكالوريوس)

Mai Buga Littafi

جامعة المدينة العالمية

Nau'ikan

لا بد أن يتجه للنبي ﷺ، أحيانًا تنزل الآيات بحكم الشرع كما في قصة الظهار خولة بنت ثعلبة، التي سمع الله تعالى قولها وهي تجادل النبي ﷺ حين ظاهر منها زوجها: «إن لي منه صبية صغارًا، إن ضممتهم إليّ ضاعوا، وإن ضممتهم إليه جاعوا» حتى نزلت الآيات بحكم الظهار، وبينه لهم النبي ﷺ كما ورد في القرآن الكريم. يعني: إما أن ينزل الحكم في القرآن الكريم، وكثير من الأحكام تعتمد على السنة المطهرة.
أيضًا، في صلاة العصر في بني قريظة لما قال لهم النبي ﷺ: «لا يصلينَّ أحدكم العصر إلا في بني قريظة»، وتعدَّدت أفهام الصحابة في ذلك؛ فمنهم من صلى في الطريق مخافة أن يخرج الوقت عن وقته، لأنهم يعلمون أن هناك أدلة تنصُّ على وجوب أو استحباب أداء الصلاة في أول وقتها، وهناك من أصرَّ على تنفيذ أمر النبي ﷺ بحذافيره، فأجّل الصلاة حتى وصل إلى ديار بني قريظة، ورُفع الأمر إلى النبي ﷺ فأقرَّ كلّا من الفريقين على فهمه.
إذن، الصحابة بإجماع يعلمون ويعتقدون أن السنة حجة، وأنهم لا يسعهم أن يُقدِموا على أي عمل يتعلق بأمر دينهم أو دنياهم إلا بعد أن يعلموا حكم الله فيه من خلال القرآن الكريم، أو من خلال السنة المطهرة، وقد رجعوا إلى النبي ﷺ في عشرات، بل في مئات المسائل، ولذلك يعتبر العلماء منهج الصحابة في التعامل مع السنة إنما هو دليل على حجية هذه السنة، وأنه لا بد من العمل بها، وقد مرَّ بنا ما قاله الصديق -رضي الله تعالى عنه- للمرأة الجدة التي جاءت تسأل حقها في الميراث فقال لها أبو بكر -رضي الله تعالى عنه-: "لا أجد لك في كتاب الله شيئًا، ولا أعلم أن رسول الله ﷺ قضى لك بشيء"، إذن هو يعلم يقينًا أن السنة حجة، وأنها تشرع كما يشرع القرآن الكريم، وأنه على المسلمين أن يقولوا: سمعنا وأطعنا في كل حكمٍ قاله رسول الله ﷺ.

1 / 142