[واستمروا](1) على ما قد تعاقدوا عليه هم والسلطان بالمدد بالمال والرجال وقطعوا الطرقات والمنافع المتصلة بالإمام -عليه السلام- من الجهات التي أيديهم عليها نافذة. والإمام -عليه السلام- في خلال ذلك يعذر إليهم، ويتلطف لهم بالقول رغبة في سلامتهم، ورجوا أن يعودوا. وكان في أيديهم من الحصون العظيمة؛ بكر والطويلة وحصنان آخران ومدع والمصنعة وكحلان. وفي حجة؛ المقطوعة والجاهلي، وقبضان، وشمسان(2)، والقفل(3)، وظفر(4)، وجراف، ونعمان، وذروان(5) كلها حصون منيعة كاملة الشحن والعمارة الأكيدة وغير ما ذكرنا من القلاع هكذا ذكره مؤلف سيرة المهدي عليه السلام.
قال: فلما طال الأمر وتمادى القوم في حرب الإمام -عليه السلام- لم ير -عليه السلام- إلا حربهم والاستعانة بمن أمكنه من المسلمين عليهم، فنهض -عليه السلام- من حصن ثلا في عصابة من المسلمين فأمسى في حصن الشيخ سيف الدين منصور بن محمد [في](6) حضور، ثم نهض إلى عزان حصن الأمير الكبير[379] المجاهد السابق شجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم، ووصل إليه أهل قرية مدع، وتلك النواحي فبايعهم الإمام على الجهاد والنصيحة والصبر، فلما بايعوه نهض -عليه السلام- على حين غفلة إلى عزان وقد أمرهم بإثارة الحرب على حصن مدع، فامتثلوا أمره وأثاروا الحرب على أهل الحصن فلزموا منهم جماعة وأرسلوهم بعد ذلك(7).
Shafi 243