دعوة الرسل عليهم السلام
دعوة الرسل عليهم السلام
Mai Buga Littafi
مؤسسة الرسالة
Lambar Fassara
الأولى ١٤٢٣هـ
Shekarar Bugawa
٢٠٠٢م
Nau'ikan
ولأتباعه، ورافضا لما طلبوا، وموضحا أنه يدعوهم لما يصلحهم بلا أجر يأخذه منهم وبلا حاجة له فيهم، قال تعالى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ١. ويقول سبحانه: ﴿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ ٢. ويقول سبحانه: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ٣.
ومع رده الهادئ عليهم، ومناقشته لمعارضاتهم، استمروا في الانصراف عنه، والكفر به وبدعوته، ولما رأوه مُصرّا على إيمانهم، ملحا في إقناعهم أغلقوا آذانهم وغطوا وجوههم، قال تعالى: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا﴾ ٤، فكان إذا مر بهم لا يرونه، وإذا حدثهم لا يسمعون قوله، ومكث نوح في قومه مدة طويلة، لا يضعف، ولا يهدأ، ولا يمل، قال تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ ٥.
حذرهم نوح من عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة، ورغّبهم في عطاء الله وفضله، وذكرهم بكافة الآيات لتي تحيط بهم من مال، وبنين، وزروع، وأنهار، وكلها تؤكد وحدانية الله، وضرورة عبادته وطاعته.
ومع كل الجهد الذي بذله نوح معهم، تمسكوا بضلالهم، واستمروا في عبادة أصنامهم، وطلبوا منه أن يترك دعوتهم: ﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ٦.
_________
١ سورة الأعراف الآيات: ٦١، ٦٢.
٢ سورة هود آية: ٢٩.
٣ سورة الشعراء الآيات: ١١٤، ١١٥.
٤ سورة نوح آية: ٨.
٥ سورة العنكبوت آية: ١٤.
٦ سورة هود آية: ٣٢.
1 / 62