353

Dala'il al-I'jaz

دلائل الإعجاز ت الأيوبي

Editsa

ياسين الأيوبي

Mai Buga Littafi

المكتبة العصرية

Bugun

الأولى

Inda aka buga

الدار النموذجية

Nau'ikan
semantics
Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Seljukawa
واعلمْ أنه ليس شيءٌ أبْيَن وأوْضَحَ وأَحْرى أن يَكْشِفَ الشبهةَ عن متأمِّلهِ في صحَّةِ ما قلناه مِن التشبيهِ. فإنكَ تقولُ: (زيدٌ كالأسَدِ أو مثلَ الأسدِ أَوْ شبيهٌ بالأسدِ): فتجدُ ذلكَ كلَّه تشبيهًا غُفْلًا ساذَجًا. ثم تقولُ: (كأنَّ زيدًا الأَسَدُ): فيكونُ تشبيهًا أيضًا، إلاَّ أَنك تَرى بَيْنَه وبينَ الأولِ بَوْنًا بعيدًا، لأنك تَرى له صورةً خاصةً، وتَجِدُكَ قد فخَّمْتَ المعنى وزدْتَ فيه، بإنْ أفدْتَ أَنه مِن الشجاعةِ وشدةِ البطْشِ وأَنَّ قلْبَه قلبٌ لا يُخامِرُه الذعْرُ ولا يَدخلُه الروْعُ بحيثُ يتوهَّم أَنه الأَسَدُ بعينه. ثم تقول: لَئنْ لقِيتَهُ لَيَلْقَينَّكَ منه الأَسَدُ؛ فتَجدُه قد أفادَ هذه المبالغةَ لكنْ في صورةٍ أحْسَنَ وصِفَةٍ أخَصَّ؛ وذلك أَنك تَجْعَلهُ في "كأن" يتوهَّم أَنه الأسَدُ، وتَجعلُه هاهنا، يُرى منه الأسدُ على القطع، فيَخرُجُ الأَمرُ عن حدِّ التوهُّم إِلى حدِ اليقينِ. ثم إن نظرْتَ إلى قوله [من الطويل]:
أَإِن أُرعِشَتْ كفَّا أبيكَ وأصْبَحَتْ ... يداكَ يدَيْ لَيْثٍ فإنَّكَ غالِبُهْ
وجدَتهُ قد بَدا لكَ في صورةٍ أنقَ وأحْسَنَ. ثم إن نظرْتَ إلى قولِ أرطاة بن سُهَيَّة [من البسيط]:
إنْ تَلْقَني لا تَرى غيري بِنَاظرةٍ ... تنسَ السِّلاحَ وتعْرِفْ جبهةَ الأَسدِ
وجدْتَه قد فضَلَ الجميعَ، ورأيتَه قد أُخْرِجَ في صورةٍ غيرِ تلكَ الصورِ كلِّها.

1 / 352