282

Dala'il al-I'jaz

دلائل الإعجاز ت الأيوبي

Editsa

ياسين الأيوبي

Mai Buga Littafi

المكتبة العصرية

Bugun

الأولى

Inda aka buga

الدار النموذجية

Nau'ikan
semantics
Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Seljukawa
ولمَّا كان الأمرُ كذلك، أُخرجَ اللفظُ مُخرَجَهُ حيثُ يراد إثباتُ أمرٍ يدفَعُه المخاطَبُ ويدَّعي خلافَه، ثم جاء الجوابُ من "الرسُل" الذي هو قولُه تعالى: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ [إبراهيم: ١١]. كذلك بـ (إنْ وإلاَّ) دون (إنما)، لأنَّ مِنْ حُكْمِ مَنْ ادَّعى عليه خصْمُه الخلافَ في أمرٍ هو لا يُخالِفُ فيه، أن يُعيد، كلامَ الخصْمِ على وجهه، ويجيءَ به على هيئته ويَحْكيه كما هو.
فإذا قلت للرجل: (أنتَ مِنْ شأنِكَ كيتَ وكيتَ)، قال نعم: (أنا مَنْ شأني كيتَ وكيتَ ولكنْ لا ضَيْرَ عَلَيَّ ولا يلزَمُني مِنْ أجْلِ ذلك ما ظنَنْتُ أنه يلزَمُ)؛ فالرُّسُلُ صلوات اللهُ عليهم كأنهم قالوا، إنَّ ما قُلْتُم مِنْ أَنَّا بشرٌ مثلُكم كما قلتم، لَسْنا نُنْكِر ذلك، ولا نَجْهَلُه ولكنَّ ذلك لا يَمْنعُنا مِنْ أن يكون الله تعالى قد منَّ علينا وأكْرَمنا بالرسالة. وأمَّا قولُه تعالى: ﴿قُلّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف: ١١٠] فجاءنا بـ (إنما) لأنه ابتداءُ كلام قد أمر النبيُّ ﷺ بأن يُبلِّغه إيَّاهُم، ويقولَه معَهم، وليس هو جوابًا لكلام سابقٍ قد قيل فيه: إنْ أنْتَ إلاَّ بشرٌ مثلُنا: فيجبُ أنْ يُؤْتى به على وفْقِ ذلك الكلامِ، ويراعى فيه حَذْوُه كما كان ذلك في الآية الأولى.

1 / 281