============================================================
الفن الخامس: من كماب عيون المسائل والجوابات ال وبين ما خالفتمونا فيه في الماضي أنه لم يستحل في المستقبل؛ لأنه مستقبل، بل إنه استحال؛ لأنه لا بد للأفعال من أول يفتتخ به، وإذا كان هذا هكذا فحكم الماضي والمنتظر فيه حكم واحد.
دليل: قال الموحدون: ومن الذليل على أنه لا بد للأفعال من أؤل، وعلى أن الماضي منها متناهي الطرفين، له عدد محصور، أنه قد خرج إلى الوجود، وكلما خرج إلى الوجود فقد يتوهم من فاعله أن يخرج مثله إلى الوجود حتى يفرق بينهما، وكل موجودين فهما أكثر من أحدهما، وما وجد شيء أكثر منه فهو متناه لا محالة.
معارضة: قال الملحدون: فما تقولون في حركات أهل الآخرة عندكم؛ أليست غير متناهية من جهة آخرها؟ فما الفرق بينكم وبين من قلب عليكم دليلكم فزعم أن فاعلها يقدر أن يفعل مثلها؟ وما قدر عليه فهو موهوم، وما توهم مثله فهو ومثله أكثر في الوهم مقدرا، وما توهم شيء أكثر فهو متناه قيل لهم: الفرق بينهما أن حركات أهل الجنة لا تخرج إلى الوجود حتى يراها الله مفعولة خارجة من العدم إلى الوجود، لم يبق منها شيء لم يوجد، ولا يتوهم ذلك عليها. وإذا كان هذا هكذا لم يلزم فيه ما لزم في الذي قد خرج إلى الوجود، فلم يبق منه شيء لم يخرخ. ونحن إذا كلمناكم في الحركات الماضية فإنما نكلمكم على ما قد خرج إلى الوجود، فلم يبق منه شيء لم يخرخ إليه. وهذا من أوضح الفرق وأقطعه للشغب عند من تدبره.
Shafi 583