386

Idanun Labarai A Kan Ajin Likitoci

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

Editsa

الدكتور نزار رضا

Mai Buga Littafi

دار مكتبة الحياة

Inda aka buga

بيروت

Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Ayyubawa
فَخر الدّين المارديني
هُوَ الإِمَام فَخر الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن عبد الرَّحْمَن بن عبد السَّاتِر الْأنْصَارِيّ
كَانَ أوحد زَمَانه وعلامة وقته فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة
قوي الذكاء فَاضل النَّفس جيد الْمعرفَة بصناعة الطِّبّ محاولا لأعمالها كثير التَّحْقِيق نزيه النَّفس محبا للخير متقنا للغة متفننا فِي الْعَرَبيَّة
مولده فِي ماردين وأجداده من الْقُدس وَكَانَ أَبوهُ قَاضِيا
وَلما فتح نجم الدّين الْغَازِي بن أرتق الْقُدس بعث جده عبد الرَّحْمَن إِلَى ماردين وقطن بهَا هُوَ وَأَوْلَاده
وَكَانَ شيخ فَخر الدّين المارديني فِي الْحِكْمَة نجم الدّين بن صَلَاح وَهُوَ نجم الدّين أَبُو الْفتُوح أَحْمد بن السّري وَكَانَ عجميا من همذان استدعاه حسام الدّين تمرتاش بن الْغَازِي بن ارتق
وَكَانَ ابْن الصّلاح فَاضلا فِي الْحِكْمَة جيد الْمعرفَة بهَا خَبِيرا بدقائقها وأسرارها
وَله تصانيف فِي الْحِكْمَة وَأقَام فِي آخر عمره بِدِمَشْق وَتُوفِّي ﵀ فِي سنة وَدفن فِي مَقَابِر الصُّوفِيَّة عِنْد نهر بانياس بِظَاهِر دمشق وَقَرَأَ فَخر الدّين المارديني صناعَة الطِّبّ على أَمِين الدولة بن التلميذ
وحَدثني الْحَكِيم سديد الدّين مَحْمُود بن عمر الْمَعْرُوف بِابْن رقيقَة عَن فَخر الدّين المارديني أَنه قَرَأَ كتاب القانون لِابْنِ سينا على أَمِين الدولة بن التلميذ وباحثه فِيهِ وَبَالغ فِي تَصْحِيحه وتحريره مَعَه
وَكَانَ ابْن التلميذ يقْرَأ عَلَيْهِ صناعَة الْمنطق
وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ فِي ذَلِك كتاب الْمُخْتَصر الْأَوْسَط للجرجاني لِابْنِ سينا
وَأقَام فَخر الدّين بن عبد السَّلَام المارديني فِي مَدِينَة حيني سِنِين كَثِيرَة وَكَانَ فِي خدمَة نجم الدّين بن ارتق
قَالَ سديد الدّين مَحْمُود بن عمر وَكَانَ قد صحب فَخر الدّين المارديني فِي مَدِينَة حيني وَقَرَأَ عَلَيْهِ صناعَة الطِّبّ ولازمه مُدَّة طَوِيلَة وَلم يكن يُفَارِقهُ فِي سَفَره وَلَا حَضَره إِن الشَّيْخ فَخر الدّين المارديني ﵀ وصل إِلَى دمشق وَكنت مَعَه فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وأقرأ بهَا صناعَة الطِّبّ وَكَانَ لَهُ مجْلِس عَام للتدريس
وَكَانَ من جملَة من اشْتغل عَلَيْهِ ولازمه مُدَّة مقَامه بِدِمَشْق الشَّيْخ مهذب الدّين عبد الرَّحِيم بن عَليّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشيح مهذب الدّين بعض كتاب القانون لِابْنِ سينا وَصَححهُ مَعَه
وَلم يزل الشَّيْخ فَخر الدّين المارديني مُقيما بِدِمَشْق إِلَى آخر شهر شعْبَان سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة فَإِنَّهُ توجه قَاصِدا إِلَى بَلَده وَلما عزم على السّفر أَتَاهُ الشَّيْخ مهذب الدّين وَسَأَلَهُ إِن كَانَ يُمكنهُ أَن يُقيم بِدِمَشْق ليتمم عَلَيْهِ قِرَاءَة كتاب القانون وَأَن يكون يُوصل إِلَى وَكيله برسم النَّفَقَة فِي كل شهر ثلثمِائة دِرْهَم ناصرية فَلم يفعل
وَقَالَ الْعلم لَا يُبَاع أصلا بل من كَانَ معي فإنني اشغله أَيْن كنت
وَلم يُمكن مهذب الدّين التَّوَجُّه مَعَه وَلما سَافر فَخر الدّين المارديني من دمشق

1 / 402