15

Cuqud Zabarjad

عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد في إعراب الحديث

Editsa

حسن موسى الشاعر

Mai Buga Littafi

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

والصحيح تعدّيه إلى مفعول واحد، وما وقع بعده منصوبًا فعلى الحال، والأول على تقدير مضاف، أي سمعت قول رسول ﷺ، لأن السمع لا يقع على الذوات، ثم بيّن هذا المحذوف بالحال المذكور، وهي يقول، وهي حال مبيّنة، ولا يجوز حذفها.
وقال الزمخشري١ في قوله تعالى: ﴿سَمِعْنَا مُنَادِيًا﴾ ٢: تقول سمعت رجلًا يتكلم، فتوقع الفعل على الرجل، وتحذف المسموع، لأنك وصفته بما يسمع، أو جعلته حالا منه، فأغناك عن ذكره. ولولا الوصف أو الحال لم يكن منه بدّ وأن يقال: سمعت كلامه.
وقال الطيبي٣: الأصل في "سمعتُ رسول الله ﷺ يقول ": سمعتُ قول رسول الله، فأخّر القول وجُعل حالًا ليفيد الإبهام والتبيين. وهو أوقع في النفس من الأصل.

١ محمود بن عمر أبو القاسم جار الله وفخر خوار زم ولد سنة ٤٩٧ هـ. وجاور بمكة، من مصنفاته: الكشاف في التفسير، المفصل في النحو، الفائق في غريب الحديث، أساس البلاغة. توفى سنة ٥٣٨ هـ. انظر بغية الوعاة ٢/ ٢٧٩-. ٢٨.
٢ آل عمران آية ٩٣ ١. انظر تفسير الكشاف ١/ ٤٨٩.
٣ الحسن بن محمد بن عبد الله الطيبي: كان آية في استخراج الدقائق من القرآن والسنن، مقبلًا على نشر العلم. من مصنفاته: شرح الكشاف، شرح مشكاة المصابيح. توفى سنة ٧٤٣ هـ. انظر بغية الوعاة١ /٥٢٢.
في قولنا "﵁" و"رضوان الله عليه"
...
فائدة
[في قولنا "ضي الله عنه" و"رضوان الله عليه"]
سئل الإمام أبو محمد بن السِّيد البَلْيوسي٤ عن قولنا: "﵁ ورضوان الله عليه هل "عليه" هنا مبدلة من "عنه" كما يتبدل بعض الحروف من بعض، فيسوغ فيها على وعن، أم ليست مبدلة؟
فأجاب: ليست "على" هاهنا ببدل من "عن" التي حكم "رضي" أن يتعدى بها، بدليل أن "عليه" قد صارت خبرًا عن المبتدأ، ولو كانت بدلًا من "عن" لكانت من صلة الرضوان، ولم يصح أن يكون خبرا عنه، وعن مضمنّة في الكلام، كأنه قال: رضوان الله عنه سابغ عليه، أو واقع عليه، ونحو ذلك.

٤ عبد الله بن محمد بن السّيد عالم باللغة والنحو والأدب. ومن مصنفاته: شرح أدب الكاتب، شرح الموطأ، شرح ديوان المتنبي، إصلاح الخلل الواقع في الجمل. مات سنة ٥٢١ هـ. بغية الوعاة٢ /٥٥.

63 - 64 / 182