299

Ẹcuqud Durriyya

العقود الدرية

Editsa

محمد حامد الفقي

Mai Buga Littafi

دار الكاتب العربي

Bugun

الأولى

Inda aka buga

بيروت

Yankuna
Misira
Daurowa & Zamanai
Mamlukawa
وَبعد ذَلِك الحظوة فِي هَذِه الدَّار بلقاء رَسُول الله ﷺ غيبا فِي غيب وسرا فِي سر بالعكوف على معرفَة أَيَّامه وسننه واتباعها فَتبقى البصيرة شاخصة إِلَيْهِ ترَاهُ عيَانًا فِي الْغَيْب كَأَنَّهَا مَعَه ﷺ وَفِي أَيَّامه فيجاهد على دينه ويبذل مَا اسْتَطَاعَ من نَفسه فِي نصرته
وَكَذَلِكَ من سلك فِي طَرِيق النّفُوذ يُرْجَى لَهُ أَن يلقى ربه بِقَلْبِه غيبا فِي غيب وسرا فِي سر فيرزق الْقلب قسطا من الْمحبَّة والخشية والتعظيم اليقيني فَيرى الْحَقَائِق بِقَلْبِه من وَرَاء ستر رَقِيق وَذَلِكَ هُوَ الْمعبر عَنهُ بالنفوذ ويصل إِلَى قلبه من وَرَاء ذَلِك السّتْر مَا يغمره من أنوار العظمة والجلال والبهاء والكمال فيتنور الْعلم الَّذِي اكْتَسبهُ العَبْد وَيبقى لَهُ كَيْفيَّة أُخْرَى زَائِدَة على الْكَيْفِيَّة الْمَعْهُودَة من الْبَهْجَة والأنوار وَالْقُوَّة فِي الإعلان والإسرار
فَلَا يَنْبَغِي لنا أَن نتشاغل عَن نيل هَذِه الموهبة السّنيَّة بشواغل الدُّنْيَا وهمومها فننقطع بذلك كَمَا تقدم بالشَّيْء الْمَفْضُول عَن الْأَمر المهم الْفَاضِل فَإِذا سلكنا فِي ذَلِك بُرْهَة من الزَّمَان ورزقنا الله تَعَالَى نفوذا وتمكنا فِي ذَلِك النّفُوذ فَلَا تعود هَذِه الْعَوَارِض الجزئيات الكونيات تُؤثر فِينَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى

1 / 315