وحال غير ممنع للحذف إن كان جائزا وليس كالأول كما قال الله :{تماما على الذي أحسن } على الذي هو [69- ] أحسن على قراءت يحيى بن يعمر وكما قال الشاعر :
بمأسفة ولا يجد عن سبيل الحكم والكرم......من يعن بالحمد لا ينطق ...
حسن هذا ولطول الكلام وإن كان دون الأول في الإستطالة ولهذا كان دونه في الحسن والحال الأخرى حيث لا يقول ويلبس المهل بالتحريف التؤدة منه أمهل : أي انتظر يقال : تمهل في امره أي تأده .
سورة المائدة تقدم الكلان عليها وهذا موضعها .
إن قيل : إن ابتدأئت في البيت نكرة فقلت : فمائدة أولى .
قلت : قد جاز أهل العربية الإبتداء بنكرة إذا حملت على احد شيئ فقط منها : أن تعمد على استفهام أو نفي أو تقدم خبرها الظرف عليه ومخصصه بنعت او يظاف إلى نكرة كقوله تعالى : {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة } أو يكون لفظه لفظ إيجاب وهو محمول على النفي كقولهم :شرا هزوء هو في معنى ما هو [......] الأشر أو دعا له أو عليه او معطوف عليه كقوله {طاعة وقول معروف } قال رضى الدين الجزولي : وبالجملة الإبتداء بالنكرة غير مخطور وقعت به الفائدة ألا تراه يحسن الإبتدا به بعد المفاجئة كقول الشاعر :
إذا خوت لديك فقلت سحقا ......جسبتك في الوغى مردى حروب ...
وبعد كقوله تعالى :{وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} وقول الشاعر :
أمحياك أخفى ضوءه كل شارق ......شهبا ونجما قد أضاء فمذ بدا ...
وبعد لولا قول الشاعر :
حين استقلت مطاياهن للظعن ......لولى اصطبارا لأودي كل ذي ثقة ...
ثم أقول : إن الغرض بالإختيار فائدة المخاطب ما ليس عنده وتنزيله منزلتك في علم ذلك الخبر والبيت فهو معطوف على قول : فمائدة ، والنكرة إذا كانت معطوفة جاد قول الشاعر :
فهل يعاجب من هذا الأمر سمعا ......متى اصطباري وشكوى معذبتي ...
والآن المعنى مفهوم فجاز الإبتدا بذلك والله الموفق .
Shafi 110